أبو بكر ، فخرج يتهادى بين اثنين ، فدخل المسجد وأبو بكر يصلّي بالناس ، فمنعه من إتمام الإمامة بهم ، وتقدّم فصلّى بهم وتأخّر أبو بكر « 1 » . فصارت الصلاة بإمامين على التعاقب .
ومن طريق الخاصة : قول علي عليه السلام : « من وجد أذى فليأخذ بيد رجل فليقدّمه » « 2 » يعني إذا كان إماما .
ولأن صلاة المأموم لا تبطل ببطلان صلاة الإمام ، فإذا قدّم من يصلح للإمامة كان كما لو أتمّها ، ولا ينفك المأموم من الجماعة والعمل بالفضيلة فيها .
وقال الشافعي في القديم : لا يجوز الاستخلاف « 3 » ، لما رووا عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله أنه صلّى بأصحابه ، فلمّا أحرم بالصلاة ذكر أنه جنب ، فقال لأصحابه : ( كما أنتم ) ومضى ورجع ورأسه يقطر ماء ، ولم يستخلف « 4 » . فلو كان سائغا لفعله .
وهذا عندنا ممتنع ، لما بيّنا غير مرة من استحالة السهو على النبي صلّى اللَّه عليه وآله .
وللشافعي قول آخر : جوازه في غير الجمعة لا فيها « 5 » .
فروع :
أ : لا فرق في جواز الاستخلاف بين ما إذا أحدث الإمام بعد الخطبتين قبل التحريم وبعدها ،
فإذا استخلف صلّى بهم من غير خطبة ، لخروج العهدة عنها بفعلها أوّلا .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 209 ، سنن أبي داود 1 : 247 - 940 بتفاوت .
( 2 ) الكافي 3 : 366 - 11 ، التهذيب 2 : 325 - 1331 ، الاستبصار 1 : 404 - 1940 .
( 3 ) المهذب للشيرازي 1 : 124 ، المجموع 4 : 578 ، فتح العزيز 4 : 554 ، حلية العلماء 2 :
248 ، السراج الوهاج : 90 .
( 4 ) صحيح البخاري 1 : 77 ، سنن أبي داود 1 : 60 - 61 - 233 - 235 - سنن ابن ماجة 1 :
385 - 1220 ، مسند أحمد 1 : 88 و 99 ، ترتيب مسند الشافعي 1 : 114 - 341 .
( 5 ) انظر : فتح العزيز 4 : 555 .