وقال الشافعي : إن استخلف بعد الخطبة قبل أن يحرم بالصلاة ، جاز أن يستخلف من حضرها وسمعها ، لأنّه ثبت له حكمها بسماعه إيّاها ، ولهذا لو بدر أربعون ممّن سمع الخطبة فعقدوها ، صحّت ، ولو صلّى أربعون ممّن لم يسمعها ، لم تنعقد بهم ، ولا يجوز أن يستخلف من لم يسمعها .
وإن أحدث بعد التحريم ، فإن كان في الركعة الأولى جاز أن يستخلف من أحرم معه قبل حدثه ، سواء كان دخل معه قبل الركوع أو بعده - وإن لم يكن سمع الخطبة - لأنّه بدخوله معه في الصلاة ثبت له حكمها .
ولا يجوز أن يستخلف من لم يدخل معه ، لأنه يكون مبتدئا للجمعة ، ولا يجوز عقد جمعة بعد جمعة ، بخلاف المسبوق ، لأنه متبع لا مبتدئ .
وإن أحدث في الثانية ، جاز أن يستخلف من دخل معه قبل الركوع أو فيه ، ويتمّون معه الجمعة .
وهل يتمّ هو الجمعة أو الظهر ؟ قال أكثر أصحابه : بالأول . وهو جيّد عندنا ، لأنه أدرك الجمعة بإدراكه راكعا .
وإن استخلف من دخل معه بعد الركوع ، قال أكثر أصحابه : لا يجوز ، لأنّ فرضه الظهر ، فلا يجوز أن يكون إماما في الجمعة .
وقال بعضهم : يجوز ، كالمسبوق والمسافر يأتمّ بالمقيم « 1 » .
وعندي في ذلك تردّد ، وكذا التردّد لو استناب من يبتدئ بالظهر .
ه : لو أحدث في الأولى فاستخلف من قد أحرم معه صحّ ،
ثم صلّى المستخلف لهم الثانية ، فلمّا قام أحدث واستخلف من أدرك الركعة الثانية صلّى المستخلف الثاني ركعة ، وأشار إليهم أن يسلّم بهم أحدهم ، وقام هو فأتمّها جمعة ، لأنه أدرك ركعة من جمعة صحيحة .
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 124 ، المجموع 4 : 579 - 582 ، حلية العلماء 2 : 249 .