ولأنّ من جاز أن يكون إماما في النفل جاز أن يكون إماما في الفرض .
والنبي صلّى اللَّه عليه وآله لم يوجّه الخطاب إلى عمرو ، بل إلى المكلّفين . وتقديمهم ليس بحجّة . وفي طريق الرواية الثانية ضعف .
والفرق بين الفرض والنفل ظاهر ، فإنّ النفل مبني على التخفيف .
على أنّا نمنع الحكم في الأصل .
وهل يصحّ أن يكون إماما في النفل ؟ إن قلنا : إنّ فعله شرعيّ ، صحّ ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والثوري « 1 » ، وإلّا فلا ، وبه قال ابن عباس « 2 » ، وعن أحمد روايتان « 3 » .
وأمّا الجمعة ، فالوجه : أنّه لا يصح أن يكون إماما فيها ، وللشافعي قولان « 4 » .
مسألة 562 : الإسلام شرط في الإمام
بإجماع العلماء ، فلا تصح الصلاة خلف الكافر وإن كان عدلا في دينه بالإجماع .
ولقوله تعالى
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 5 » .
ولأنّ الأئمة ضمناء والكافر ليس أهلا لضمان الصلاة .
ولا تصح خلف من يشكّ في إسلامه ، لأنّ الشكّ في الشرط شكّ في المشروط .
وقال أحمد : تصح صلاته ، لأنّ الظاهر أنّه لا يتقدّم للإمامة إلّا
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 1 : 157 ، اللباب 1 : 80 ، الشرح الصغير 1 : 157 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 47 ، المجموع 4 : 249 و 250 ، حلية العلماء 2 : 168 .
( 2 ) المجموع 4 : 250 ، حلية العلماء 2 : 168 .
( 3 ) المغني 2 : 57 ، الشرح الكبير 2 : 55 ، الانصاف 2 : 266 - 267 ، المجموع 4 : 249 - 250 .
( 4 ) المهذب للشيرازي 1 : 104 ، المجموع 4 : 248 ، فتح العزيز 4 : 542 ، حلية العلماء 2 :
168 ، مغني المحتاج 1 : 284 .
( 5 ) هود : 113 .