دونها ، اعتبارا بصلاة النبي صلّى اللَّه عليه وآله في الخوف ، فإنه صلّى بطائفة ، ومضت إلى وجه العدوّ وهو في الصلاة يحرسهم « 1 » ، وإنّما يحرس من وقع السهام ، لأنّها أبعد وقعا من جميع السلاح ، وأكثر ما يبلغ السهم ثلاثمائة ذراع « 2 » .
وهذا ليس بشيء .
ثم اختلف أصحابه هل هو تقريب أو تحديد ؟ على قولين « 3 » .
ولا خلاف في أنّه لو اتّصلت الصفوف إلى أيّ بعد كان ، صحّت الصلاة ، فعندنا الاتّصال بمجرى العادة ، وعند الشافعي أن يكون بين كلّ صفّين ثلاثمائة ذراع فما دون « 4 » .
ولو كانت الصفوف في المسجد ، جاز أن يصلّي المأموم خارجه مع المشاهدة وعدم البعد الكثير .
وحدّه الشافعي - على تقريره - بما يزيد على ثلاثمائة ذراع بينه وبين آخر المسجد وإن لم تكن الصفوف في المسجد متّصلة بآخره ، لأنّ المسجد لا يحسب فصلا « 5 » .
والوجه عندنا : اعتبار الاسم بينه وبين آخر صف فيه .
وقال المرتضى : ينبغي أن يكون بين الصفّين قدر مسقط الجسد ، فإن
هامش
( 1 ) انظر : سنن البيهقي 3 : 257 - 259 .
( 2 ) مختصر المزني : 23 ، المهذب للشيرازي 1 : 107 ، المجموع 4 : 303 - 304 ، فتح العزيز 4 : 345 - 346 ، مغني المحتاج 1 : 249 ، كفاية الأخيار 1 : 85 .
( 3 ) المهذب للشيرازي 1 : 107 ، المجموع 4 : 303 ، حلية العلماء 2 : 183 ، فتح العزيز 4 :
346 - 347 ، مغني المحتاج 1 : 249 ، كفاية الأخيار 1 : 85 .
( 4 ) المهذب للشيرازي 1 : 107 ، المجموع 4 : 304 ، مغني المحتاج 1 : 249 ، رحمة الأمة 1 :
73 .
( 5 ) المجموع 4 : 307 ، فتح العزيز 4 : 355 .