وإن عدل إلى نية الانفراد ، صحّت .
الشرط الثالث : الاجتماع في الموقف ،
فلا يجوز تباعد المأموم عن الإمام بما لم تجر العادة به ، ويسمّى كثيرا ، إلّا مع اتّصال الصفوف به ، عند علمائنا - وهو قول أكثر العلماء « 1 » - سواء علم بصلاة الإمام أو لا ، لقوله عليه السلام : ( لو صلّيتم في بيوتكم لضللتم ) « 2 » وهو يدلّ على أنّ من علم بصلاة الإمام وهو في داره فلا يجوز أن يصلّي بصلاته .
ومن طريق الخاصة : قول الباقر عليه السلام : « إذا صلّى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى ، فليس ذلك لهم بإمام ، وأيّ صف كان أهله يصلّون وبينهم وبين الصف الذي يتقدّمهم قدر ما لا يتخطّى فليس تلك بصلاة » « 3 » .
وقال عليه السلام : « يكون قدر ذلك مسقط الجسد » « 4 » .
لكن اشتراط ذلك مستبعد ، فيحمل على الاستحباب .
وقال عطاء : إذا كان عالما بصلاته ، صحّ وإن كان على بعد من المسجد ولم يراع قربا ، لأنّه عالم بصلاة الإمام ، فصحّت صلاته ، كما لو كان في المسجد « 5 » .
وهو غلط ، لاستلزامه ترك السعي الواجب في قوله تعالى
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
« 6 » في حق العالم ، وكان يقتصر الناس على الصلاة في بيوتهم .
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 309 .
( 2 ) سنن أبي داود 1 : 150 - 151 - 550 ، مسند أحمد 1 : 382 و 415 .
( 3 ) الكافي 3 : 385 - 4 ، الفقيه 1 : 253 - 1144 ، التهذيب 3 : 52 - 182 .
( 4 ) الكافي 3 : 385 - ذيل الحديث 4 ، التهذيب 3 : 52 ذيل الحديث 182 ، والفقيه 1 :
253 - 1143 .
( 5 ) المجموع 4 : 309 ، حلية العلماء 2 : 187 ، رحمة الأمة 1 : 73 .
( 6 ) الجمعة : 9 .