وينبغي أن يقف الإمام في مقابلة وسط الصف ، لما رواه أبو داود عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله : ( وسّطوا الإمام وسدّوا الخلل ) « 1 » .
مسألة 553 : حيلولة النهر والطريق بين الإمام والمأموم لا تمنع الجماعة
مع انتفاء البعد ، عند أكثر علمائنا « 2 » ، سواء كان النهر ممّا يتخطّى ، أو لا - وبه قال الشافعي ومالك « 3 » - لأنّ أنسا كان يصلّى في بيوت حميد بن عبد الرحمن بن عوف بصلاة الإمام ، وبينه وبين المسجد طريق « 4 » ، ولم ينكر ذلك منكر .
ولأنّ ما بينهما تجوز الصلاة فيه فلا يمنعها .
وقال أبو حنيفة : لا تجوز « 5 » ، لما روي عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، أنّه قال : ( من كان بينه وبين الإمام طريق فليس مع الإمام ) « 6 » .
وهو محمول على البعد أو الكراهة .
إذا عرفت هذا ، فإنّ الجماعة في السفن المتعدّدة جائزة ، سواء اتّصلت أو انفصلت ما لم يخرج إلى حدّ البعد - وبه قال الشافعي « 7 » - لأنّ المقتضي
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 182 - 681 .
( 2 ) منهم : الشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 557 و 558 ، المسألتان 303 و 306 ، والمحقق في المعتبر : 238 .
( 3 ) المهذب للشيرازي 1 : 107 ، المجموع 4 : 309 ، حلية العلماء 2 : 186 ، فتح العزيز 4 :
347 ، مغني المحتاج 1 : 249 ، الميزان للشعراني 1 : 175 ، المدونة الكبرى 1 : 82 ، الشرح الصغير 1 : 160 ، المغني 2 : 41 ، الشرح الكبير 2 : 77 .
( 4 ) سنن البيهقي 3 : 111 .
( 5 ) المبسوط للسرخسي 1 : 193 ، المجموع 4 : 309 ، حلية العلماء 2 : 187 ، الميزان للشعراني 1 : 175 ، المغني 2 : 41 ، الشرح الكبير 2 : 77 .
( 6 ) قال النووي في المجموع 4 : 309 : هذا حديث باطل لا أصل له وإنّما يروى عن عمر من رواية ليث بن أبي سليم عن تميم . ونقله عن عمر أيضا السرخسي في المبسوط 1 : 193 .
( 7 ) المجموع 4 : 307 ، فتح العزيز 4 : 353 ، حلية العلماء 2 : 187 ، مغني المحتاج 1 : 251 ، كفاية الأخيار 1 : 86 ، المغني 2 : 41 ، الشرح الكبير 2 : 77 .