الشافعي « 1 » - لأنّ العالم بالقبلة ليس له أن يجتهد ، والمجتهد ليس له أن يقلد .
فلو قلّد بعضهم بعضا بطلت صلاة المأموم قطعا ؛ لأنّ إمامه إن كان على الحق فلا صلاة له وإلّا فصلاة الإمام فاسدة ، ولا يجوز الاقتداء بمن صلاته فاسدة .
وقال أبو ثور : تصح صلاة المأمومين وشبّهه بالواقفين في الكعبة ، ويستقبل كلّ واحد منهم بعض الحيطان فإنّ صلاتهم صحيحة وإن اختلفت الجهة ، ولأنّه لا يقطع بخطإ إمامه وصواب نفسه « 2 » . ويفارق الواقفين حول الكعبة لأن كلّ واحد منهم مستقبل قطعا وهنا المأموم يعتقد خطأ إمامه ، والخطأ وإن لم يقطع به لكنه يقطع بحكمه ، وقول أبي ثور ليس بعيدا كالمصلّين في حال شدة الخوف .
فروع :
أ - لو كانوا في بيت مظلم فاجتهدوا وجمعوا
فلما أصبحوا علموا أن كل واحد صلّى إلى جهة أخرى ولم يعلموا إلى أيّ جهة صلّى الإمام فالوجه صحة صلاتهم ؛ لأنّه لم يعلم الخطأ في فعل إمامه ، وحكاه أبو ثور عن الشافعي « 3 » .
ب - لو أدى اجتهاد الجماعة إلى جهة ثم تغير اجتهاد بعض المأمومين انحرف وبنى على صلاته ونوى الانفراد ،
ولو تغير اجتهاد الإمام خاصة انحرف واستمر المأمومون منفردين .
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 214 ، فتح العزيز 3 : 246 ، المهذب للشيرازي 1 : 75 ، كفاية الأخيار 1 : 60 ، المغني 1 : 503 .
( 2 ) المجموع 3 : 214 ، المغني 1 : 504 .
( 3 ) لم نعثر عليه بحدود المصادر المتوفرة لدينا .