وقال أبو حنيفة : لا يجب الطلب « 1 » ، وعن أحمد روايتان « 2 » لأنه غير عالم بوجود الماء فجاز التيمم كما لو طلب فلم يجد ، وبينهما فرق .
إذا ثبت هذا فإعواز الماء بعد الطلب شرط بالإجماع .
مسألة 283 : وكيفية الطلب أن يبتدئ برحله
فيعتبره لأنه أقرب الأشياء إليه ، ثم إن رأى خضرة ، أو شيئا يدل على الماء قصده واستبرأه ، ولو كان دونه حائل صعد عليه وطلب ، وإن وجد من له خبرة بالماء سأله ، وإن دلّ على ماء لزمه قصده ما لم يخف على نفسه ، أو ماله ، أو فوت الوقت ، وإن كان له رفقة طلب منهم .
فإن تعذر ذلك كله فليطلب عن جوانبه الأربعة غلوة سهم إن كانت حزنة ، وغلوة سهمين إن كانت سهلة عند علمائنا ، ولا يعد فاقدا بدونه - خلافا للشافعيّ ، وأحمد « 3 » - لإمكان وجود الماء في هذا الحد فلزمه قصده دون الأزيد للمشقة .
ولقول علي عليه السلام : « يطلب الماء في السفر إن كانت حزونة فغلوة ، وإن كانت سهولة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك » « 4 » .
فروع :
أ - الطلب إنما يجب مع تجويز وجود الماء ، فلو انتفى لم يجب .
ب - لو دلّ على ماء وجب قصده مع المكنة وإن زاد عن الغلوة
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 1 : 47 ، شرح فتح القدير 1 : 125 ، المجموع 2 : 249 ، المغني 1 : 269 ، بداية المجتهد 1 : 67 .
( 2 ) المغني 1 : 269 .
( 3 ) المجموع 2 : 250 ، المغني 1 : 269 ، مغني المحتاج 1 : 88 .
( 4 ) التهذيب 1 : 202 - 586 ، الاستبصار 1 : 165 - 571 .