هو الاجماع على مجامعتها " . وقال عثمان البتي فيمن ظاهر من امرأته ثم طلقها قبل أن
يطأها قال : " أرى عليه الكفارة راجعها أو لم يراجعها ، وإن ماتت لم يصل إلى ميراثها
حتى يكفر " . وقال الشافعي : " إن أمكنه أن يطلقها بعد الظهار فلم يطلق فقد وجبت
الكفارة ماتت أو عاشت " . وحكي عن بعض من لا يعد خلافا أن العود أن يعيد القول
مرتين .
قال أبو بكر : روت عائشة وأبو العالية أن آية الظهار نزلت في شأن خولة حين ظاهر
منها زوجها أوس بن الصامت فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بعتق رقبة فقال : لا أجد ، فقال : " صم
شهرين متتابعين " قال : لو لم آكل في اليوم ثلاث مرات كاد أن يغشى على بصري ، فأمره
بالإطعام . وهذا يدل على بطلان قول من اعتبر العزم على إمساكها ووطئها ، لأنه لم يسأله
عن ذلك ، وبطلان قول من اعتبر إرادة الجماع ، لأنه لم يسأله ، وبطلان قول من اعتبر
الطلاق ، لأنه لم يقل هل طلقتها ، وبطلان قول من اعتبر إعادة القول ، لأنه لم يسأله هل
أعدت القول مرتين ، فثبت قول أصحابنا وهو أن لفظ الظهار يوجب تحريما ترفعه
الكفارة .
ومعنى قوله تعالى : ( ثم يعودون لما قالوا ) يحتمل وجهين ، أحدهما : ذكر الحال
الذي خرج عليه الخطاب ، وهو أنه قد كان من عادتهم في الجاهلية الظهار . فقال :
( الذين يظاهرون منكم من نسائهم ) قبل هذه الحال ( ثم يعودون لما قالوا ) والمعنى :
ويعودون بعد الاسلام إلى ذلك ، كما قال تعالى : ( فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد ) [ يونس :
46 ] ومعناه : والله شهيد ، فيكون نفس القول عودا إلى العادة التي كانت لهم في ذلك ،
كما قال : ( حتى عاد كالعرجون القديم ) [ يس : 39 ] والمعنى : حتى صار كذلك ، وكما
قال أمية بن أبي الصلت :
هذي المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
معناه : صارا كذلك لأنهما في الثدي لم يكونا كذلك . وكما قال لبيد :
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
ويحور يرجع ، وإنما معناه ههنا يصير رمادا ، كذلك : ( ثم يعودون لما قالوا ) أنهم
يصيرون إلى حال الظهار الذي كان يكون مثله منهم في الجاهلية . والوجه الآخر : أنه
معلوم أن حكم الله في الظهار إيجاب تحريم الوطء موقتا بالكفارة ، فإذا كان الظهار
مخصوصا بتحريم الوطء دون غيره ولا تأثير له في رفع النكاح وجب أن يكون العود هو
العود إلى استباحة ما حرمه بالظهار ، فيكون معناه : يعودون للمقول فيه ، كقوله عليه
أحكام القرآن — صفحة 560
مساهمون: الجصاص
ص٥٦٠