والزهري وقتادة : " عليه كفارتان " . قال : وروي عن ابن عباس أن رجلا قال : يا رسول الله
ظاهرت من امرأتي فجامعتها قبل أن أكفر ؟ فقال : " استغفر الله ولا تعد حتى تكفر " فلم
يوجب عليه كفارتين بعد الوطء .
واختلف الفقهاء في توقيت الظهار ، فقال أصحابنا والثوري والشافعي : " إذا قال
أنت علي كظهر أمي اليوم بطل الظهار بمضي اليوم " ، وقال ابن أبي ليلى ومالك
والحسن بن صالح : " هو مظاهر أبدا " . قال أبو بكر : تحريم الظهار لا يقع إلا موقتا بأداء
الكفارة ، فإذا وقته المظاهر وجب توقيته لأنه لو كان مما لا يتوقت لما انحل ذلك التحريم
بالتكفير كالطلاق ، فأشبه الظهار اليمين التي يحلها الحنث ، فوجب توقيته كما يتوقت
اليمين وليس كالطلاق لأنه لا يحله شيء .
فإن قيل : تحريم الطلاق الثلاث يقع موقتا بالزوج الثاني ولا يتوقت بتوقيت الزوج
إذا قال أنت طالق اليوم . قيل له : إن الطلاق لا يتوقت بالزوج الثاني ، وإنما يستفيد الزوج
الأول بالزوج الثاني إذا تزوجها بعد ثلاث تطليقات مستقبلات والثلاث الأول واقعة على
ما كانت ، وإنما استفاد طلاقا غيرها ، فليس في الطلاق توقيت بحال ، والظهار موقت
لا محالة بالتكفير فجاز توقيته بالشرط .
واختلفوا في الظهار هل يدخل عليه إيلاء ؟ فقال أصحابنا والحسن بن صالح
والثوري في إحدى الروايتين والأوزاعي : " لا يدخل الإيلاء على المظاهر وإن طال تركه
إياها " . وروى ابن وهب عن مالك : " لا يدخل على حر إيلاء في ظهار إلا أن يكون
مضارا لا يريد أن يفيء من ظهاره ، وأما العبد فلا يدخل على ظهاره إيلاء " . وقال ابن
القاسم عنه : " يدخل الإيلاء على الظهار إذا كان مضارا ومما يعلم به ضراره أن يقدر على
الكفارة فلا يكفر ، فإنه إذا علم ذلك وقف مثل المولى فإما كفر وإما طلقت عليه امرأته " .
وروي عن الثوري أن الإيلاء يدخل على الظهار . قال أبو بكر : ليس الظهار كناية عن
الطلاق ولا صريحا ، فلا يجوز إثبات الطلاق به إلا بتوقيف وقال ، النبي صلى الله عليه وسلم : " من أدخل
على أمرنا ما ليس منه فهو رد " ، ومن أدخل الإيلاء على المظاهر فقد أدخل عليه ما ليس
منه . وأيضا نص الله على حكم المولى بالفئ أو عزيمة الطلاق ونص على حكم المظاهر
بإيجاب كفارة قبل المسيس ، فحكم كل واحد منهما منصوص عليه ، فغير جائز حمل
أحدهما على الآخر ، إذ من حكم المنصوصات أن لا يقاس بعضها على بعض وأن كل
واحد منهم مجرى على بابه ومحمول على معناه دون غيره . وأيضا فإن معنى الإيلاء وقوع
الحنث ووجوب الكفارة بالوطء في المدة ، ولا تتعلق كفارة الظهار بالوطء فليس هو إذا
في معنى الإيلاء ولا في حكمه . وأيضا فإن المولى سواء قصد الضرار أو لم يقصد
أحكام القرآن — صفحة 563
مساهمون: الجصاص
ص٥٦٣