ومن سورة ق
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : ( بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج ) حدثنا عبد الله بن
محمد قال : حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني قال : أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن
قتادة في قوله : ( فهم في أمر مريج ) قال : " من ترك الحق مرج عليه رأيه والتبس عليه
دينه " .
وقوله تعالى : ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) ، روى
جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع
الشمس وقبل غروبها فافعلوا " ، ثم قرأ : ( فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل
الغروب ) . وروي عن ابن عباس وقتادة أن المراد صلاة الفجر وصلاة العصر .
وقوله تعالى : ( ومن الليل فسبحه ) قال مجاهد : " صلاة الليل " . قال أبو بكر :
يجوز أن يريد صلاة المغرب والعتمة .
وقوله تعالى : ( وأدبار السجود ) ، قال علي وعمر والحسن بن علي وابن عباس
والحسن البصري ومجاهد والنخعي والشعبي : ( وأدبار السجود ) ركعتان بعد المغرب ،
( وإدبار النجوم ) [ الطور : 49 ] ركعتان قبل الفجر . وعن ابن عباس مثله . وعن مجاهد
عن ابن عباس : ( وأدبار السجود ) : " إذا وضعت جبهتك على الأرض أن تسبح ثلاثا " .
قال أبو بكر : اتفق من ذكرنا قوله بديا أن قوله : ( فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس
وقبل الغروب ) أراد به الصلاة ، وكذلك : ( ومن الليل فسبحه ) هو صلاة الليل وهي
العتمة والمغرب ، فوجب أن يكون قوله : ( وأدبار السجود ) هو الصلاة ، لأن فيه ضمير
" فسبحه " . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم التسبيح في دبر كل صلاة ولم يذكر أنه تفسير الآية .
وروى محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح عن زيد بن ثابت قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
نسبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين ، فأتى
رجل من الأنصار في المنام فقال : أمركم محمد صلى الله عليه وسلم أن تسبحوا في دبر كل صلاة ثلاثا
أحكام القرآن — صفحة 544
مساهمون: الجصاص
ص٥٤٤