وثلاثين وتحمدوا ثلاثا وثلاثين وتكبروا أربعا وثلاثين فلو جعلتموها خمسا وعشرين
خمسا وعشرين فاجعلوا فيها التهليل ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " افعلوا " . وروى سمي
عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قالوا : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات
والنعيم المقيم ! قال : " كيف ذاك ؟ " قالوا : صلوا كما صلينا وجاهدوا كما جاهدنا وأنفقوا
من فضول أموالهم وليست لنا أموال ، فقال : " أنا أخبركم بأمر تدركون به من كان قبلكم
وتسبقون به من بعدكم ، لا يأتي أحد بمثل ما جئتم به إلا من جاء بمثله ، تسبحون الله في
دبر كل صلاة عشرا وتحمدون الله عشرا وتكبرون عشرا " . وروى نحوه عن أبي ذر عن
النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أنه قال : " تسبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمد ثلاثا وثلاثين وتكبر
أربعا وثلاثين " . وروى كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ، وقال : " وتكبر أربعا
وثلاثين " . وروى أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
في آخر صلاته عند انصرافه : " سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين
والحمد لله رب العالمين " .
قال أبو بكر : فإن حمل معنى الآية على الوجوب كان قوله : ( فسبح بحمد ربك
قبل طلوع الشمس ) على صلاة الفجر ، ( وقبل الغروب ) على صلاة الظهر والعصر ،
وكذلك روي عن الحسن : ( ومن الليل فسبحه ) " صلاة العتمة والمغرب " ، فتكون الآية
منتظمة للصلوات الخمس ، وعبر عن الصلاة بالتسبيح لأن التسبيح تنزيه لله عما لا يليق
به ، والصلاة تشتمل على قراءة القرآن وأذكار هي تنزيه لله تعالى . آخر سورة ق .
أحكام القرآن — صفحة 545
مساهمون: الجصاص
ص٥٤٥