محمول على ما ذكره إبراهيم النخعي أنهم كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم
فيجترىء الفساق عليهم ، فهذا فيمن تعدى وبغى وأصر على ذلك ، والموضع المأمور فيه
بالعفو إذا كان الجاني نادما مقلعا . وقد قال عقيب هذه الآية : ( ولمن انتصر بعد ظلمه
فأولئك ما عليهم من سبيل ) ، ومقتضى ذلك إباحة الانتصار لا الأمر به ، وقد عقبه بقوله :
( ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ) ، فهو محمول على الغفران عن غير المصر ، فأما المصر
على البغي والظلم فالأفضل الانتصار منه ، بدلالة الآية التي قبلها . وحدثنا
عبد الله بن محمد قال : حدثنا الحسن قال : أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قوله
تعالى : ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) قال : فيما يكون بين
الناس من القصاص ، فأما لو ظلمك رجل لم يحل لك أن تظلمه . آخر سورة حم عسق .
أحكام القرآن — صفحة 511
مساهمون: الجصاص
ص٥١١