ينظر إلى شعر مولاته ، قالت عائشة : وإلى شعر غير مولاته ، روي أنها كانت تمتشط
والعبد ينظر إليها . وقال ابن مسعود ومجاهد والحسن وابن سيرين وابن المسيب : " أن
العبد لا ينظر إلى شعر مولاته " ، وهو مذهب أصحابنا ، إلا أن يكون ذا محرم ، وتأولوا
قوله : ( أو ما ملكت أيمانهن ) على الإماء لأن العبد والحر في التحريم سواء ، فهي وإن
لم يجز لها أن تتزوجه وهو عبدها فإن ذلك تحريم عارض كمن تحته امرأة أختها محرمة
عليه ولا يبيح له ذلك النظر إلى شعر أختها ، وكمن عنده أربع نسوة سائر النساء محرمات
عليه في الحال ولا يجوز له أن يستبيح النظر إلى شعورهن ، فلما لم يكن تحريمها على
عبدها في الحال تحريما مؤبدا كان العبد بمنزلة سائر الأجنبيين . وأيضا قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا فوق ثلاث إلا مع ذي محرم " والعبد
ليس بذي محرم منها فلا يجوز أن تسافر بها ، وإذا لم يجز له السفر بها لم يجز له النظر
إلى شعرها كالحر الأجنبي .
فإن قيل : هذا يؤدي إلى إبطال فائدة ذكر ملك اليمين في هذا الموضع . قيل له :
ليس كذلك ، لأنه قد ذكر النساء في الآية بقوله : ( أو نسائهن ) وأراد بهن الحرائر
المسلمات ، فجاز أن يظن ظان أن الإماء لا يجوز لهن النظر إلى شعر مولاتهن وإلى ما
يجوز للحرة النظر إليه منها ، فأبان تعالى أن الأمة والحرة في ذلك سواء ، وإنما خص
نساءهن بالذكر في هذا الموضع لأن جميع من ذكر قبلهن هم الرجال بقوله : ( ولا يبدين
زينتهن إلا لبعولتهن ) إلى أخر ما ذكر ، فكان جائزا أن يظن ظان أن الرجال مخصوصون
بذلك إذا كانوا ذوي محارم ، فأبان تعالى إباحة النظر إلى هذه المواضع من نسائهن سواء
كن ذوات محارم أو غير ذوات محارم ، ثم عطف على ذلك الإماء بقوله : ( أو ما ملكت
أيمانهن ) لئلا يظن ظان أن الإباحة مقصورة على الحرائر من النساء ، إذ كان ظاهر قوله :
( أو نسائهن ) يقتضي الحرائر دون الإماء ، كما كان قوله : ( وأنكحوا الأيامى منكم )
على الحرائر دون المماليك ، وقوله : ( شهيدين من رجالكم ) [ البقرة : 282 ] الأحرار ،
لإضافتهم إلينا ، كذلك قوله : ( أو نسائهن ) على الحرائر ، ثم عطف عليهن الإماء فأباح
لهن مثل ما أباح في الحرائر .
وقوله تعالى : ( أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال ) . روي عن ابن عباس
وقتادة ومجاهد قالوا : " الذي يتبعك ليصيب من طعامك ولا حاجة له في النساء " . وقال
عكرمة : " هو العنين " . وقال مجاهد وطاوس وعطاء والحسن : " هو الأبله " . وقال
بعضهم : " هو الأحمق الذي لا أرب له في النساء " . وروى الزهري عن عروة عن عائشة
قالت : كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة ،
أحكام القرآن — صفحة 411
مساهمون: الجصاص
ص٤١١