صفة مؤمن وكافر ، لأن صفة مؤمن على الإطلاق صفة مدح وصفة كافر صفة ذم ويتنافى
استحقاق الصفتين معا على الإطلاق في حال واحدة .
قوله تعالى : ( قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) ، فيه بيان
أنه مبعوث بدعاء الناس إلى الله عز وجل على بصيرة من أمره ، كأنه يبصره بعينه وأن من
اتبعه فذلك سبيله في الدعاء إلى الله عز وجل . وفيه الدلالة على أن على المسلمين دعاء
الناس إلى الله تعالى كما كان على النبي صلى الله عليه وسلم ذلك .
قوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ) قيل :
من أهل الأمصار دون البوادي ، لأن أهل الأمصار أعلم وأحكم وأحرى بقبول الناس
منهم . وقال الحسن : " لم يبعث الله نبيا من أهل البادية قط ولا من الجن ولا من النساء " .
قوله تعالى : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ) اليأس
انقطاع الطمع ، وقوله : ( كذبوا ) قرىء بالتخفيف وبالتثقيل ، فإذا قرئ بالتخفيف كان
معناه ما روي عن ابن عباس وابن مسعود وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك قالوا : " ظن
الأمم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله تعالى لهم وإهلاك أعدائهم " .
وروي عن حماد بن زيد عن سعيد بن الحبحاب قال : حدثني إبراهيم بن أبي حرة الجزري
قال : صنعت طعاما فدعوت ناسا من أصحابنا فيهم سعيد بن جبير ، وأرسلت إلى
الضحاك بن مزاحم فأبى أن يجيء ، فأتيته فلم أدعه حتى جاء قال : فسأل فتى من قريش
سعيد بن جبير فقال له : يا أبا عبد الله كيف تقرأ هذا الحرف فإني إذ أتيت عليه تمنيت أني
لا أقرأ هذه السورة : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا ) قال : نعم ، حتى إذا
استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوا مخففة ،
فقال الضحاك : ما رأيت كاليوم قط رجلا يدعى إلى علم فيتلكأ ، لو رحلت في هذا إلى
اليمن كان قليلا . وفي رواية أخرى أن مسلم بن يسار سأل سعيدا عنه فأجابه بذلك ، فقام
إليه مسلم فاعتنقه وقال : فرج الله عنك كما فرجت عني . ومن قرأ : " كذبوا " بالتشديد كان
معناه : أيقنوا أن الأمم قد كذبوهم فكذبنا عمهم حتى لا يفلح أحد منهم ، روي ذلك عن
عائشة والحسن وقتادة . آخر سورة يوسف .
أحكام القرآن — صفحة 232
مساهمون: الجصاص
ص٢٣٢