ومن سورة الرعد
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : ( وفي الأرض قطع متجاورات ) قال ابن عباس ومجاهد والضحاك :
" الأرض السبخة والأرض العذبة " ( ونخيل صنوان ) ، قال ابن عباس والبراء بن عازب
ومجاهد وقتادة : " النخلات أصلها واحد " .
قوله تعالى : ( يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ) فيه أوضح
دلالة على بطلان مذهب أصحاب الطبائع ، لأنه لو كان حدوث ما يحدث من الثمار بطبع
الأرض والهواء والماء لوجب أن يتفق ما يحدث من ذلك لاتفاق ما يوجب حدوثه ، إذ
كانت الطبيعة الواحدة توجب عندهم اتفاق ما يحدث منها ولا يجوز أن توجب فعلين
مختلفين متضادين ، فلو كان حدوث هذه الأشياء المختلفة الألوان والطعوم والأراييح
والأشكال من إيجاب الطبيعة لاستحال اختلافها وتضادها مع اتفاق الموجب لها ، فثبت
أن المحدث لها قادر مختار حكيم قد أحدثها على اختلافها على علم منه بها وهو الله
تعالى .
قوله تعالى : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) . روي عن ابن عباس وسعيد
ومجاهد والضحاك : " الهادي هو الله تعالى " ، وروي عن مجاهد أيضا وقتادة : " الهادي
نبي كل أمة " . وعن ابن عباس أيضا : " الهادي الداعي إلى الحق " . وعن الحسن وقتادة
وأبي الضحى وعكرمة : " الهادي محمد صلى الله عليه وسلم " . وهذا هو الصحيح لأن تقديره : إنما أنت
منذر وهاد لكل قوم ، والمنذر هو الهادي والهادي أيضا هو المنذر .
قوله تعالى : ( وما تغيض الأرحام وما تزداد ) . قال ابن عباس والضحاك : " وما
تنقص من الأشهر التسعة وما تزداد ، فإن الولد يولد لستة أشهر فيعيش ويولد لسنتين
فيعيش " . وقال الحسن : " وما تنقص بالسقط وما تزداد بالتمام " . وقال الفراء : " الغيض
النقصان ، ألا تراهم يقولون غاضت المياه إذا نقصت ؟ " . وقال عكرمة : " إذا غاضت "
وقال : " ما غاضت الرحم بالدم يوما إلا زاد في الحمل " . وقال مجاهد : " الغيض ما رأت
أحكام القرآن — صفحة 233
مساهمون: الجصاص
ص٢٣٣