قوله تعالى : ( لولا أن رأى برهان ربه ) . قال ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير
ومجاهد : " رأى صورة يعقوب عاضا على أنامله " . وقال قتادة : " نودي يا يوسف أنت
مكتوب في الأنبياء وتعمل عمل السفهاء ! " . وروي عن ابن عباس : " أنه رأى الملك " .
وقال محمد بن كعب : " هو ما علمه من الدلالة على عقاب الزنا " .
قوله تعالى : ( وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل ) الآية . روي عن
ابن عباس وأبي هريرة وسعيد بن جبير وهلال بن يسار : " أنه صبي في المهد " . وروي عن
ابن عباس أيضا والحسن وابن أبي مليكة وعكرمة قالوا : " هو رجل " . وقال عكرمة : " إن
الملك لما رأى يوسف مشقوق القميص على الباب قال ذلك لابن عم له ، فقال إن كان
قميصه قد من قبل فإنه طلبها فامتنعت منه وإن كان من دبر فإنه فر منها وطلبته " . ومن
الناس من يحتج بهذه الآية في الحكم بالعلامة في اللقطة إذا ادعاها مدع ووصفها .
وقد اختلف الفقهاء في مدعي اللقطة إذا وصف علامات فيها ، فقال أبو حنيفة وأبو
يوسف وزفر ومحمد والشافعي : " لا يستحقها بالعلامة حتى يقيم البينة ، ولا يجبر الملتقط
على دفعها إليه بالعلامة ، ويسعه أن يدفعها وإن لم يجبر عليه في القضاء " . وقال ابن
القاسم : " في قياس قول مالك يستحقها بالعلامة ويجبر على دفعها إليه ، فإن جاء مستحق
فاستحقها ببينة لم يضمن الملتقط شيئا " . وقال مالك : " وكذلك اللصوص إذا وجد معهم
أمتعة فجاء قوم فادعوها وليس لهم بينة أن السلطان يتلوم في ذلك فإن لم يأت غيرهم
دفعه إليهم ، وكذلك الآبق " . وقال الحسن بن حي : " يدفعها إليه بالعلامة " ، وقال
أصحابنا في اللقيط إذا ادعاه رجلان ووصف أحدهما علامة في جسده : " إنه أولى من
الآخر " . وقال أبو حنيفة ومحمد في متاع البيت إذا اختلف فيه الرجل والمرأة : " إن ما
يكون للرجال فهو للرجل وما كان للنساء فهو للمرأة وما كان للرجل والمرأة فهو
للرجل " ، فحكموا فيه بظاهر هيئة المتاع . وقالوا في المستأجر والمؤاجر إذا اختلفا في
مصراع باب موضوع في الدار : " إنه إن كان وفقا لمصراع معلق في البناء فالقول قول رب
الدار ، وإن لم يكن وفقا له فالقول قول المستأجر ، وكذلك إن كان جذع مطروح في دار
وعليه نقوش وتصاوير موافقة لنقوش جذوع السقف ووفقا لها فالقول قول رب الدار ،
وإن كانت مخالفة لها فالقول قول المستأجر " . وهذه مسائل قد حكموا في بعضها
بالعلامة ولم يحكموا بها في بعض . ولا خلاف بين أصحابنا أن رجلين لو تنازعا على
قربة وهما متعلقان بها وأحدهما سقاء والآخر عطار أنه بينهما نصفين ولا يقضى للسقاء
بذلك على العطار . فأما قولهم في اللقطة فإن الملتقط له يد صحيحة والمدعي لها يريد
إزالة يده ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " وكون الذي
أحكام القرآن — صفحة 221
مساهمون: الجصاص
ص٢٢١