شرح
[ في الواجب العيني التعييني غير النظامي ]
اما المورد الأول : فمقتضى العمومات هو صحة الإجارة وعدم مانعيته عنها . وقد ذكر في وجه المنافاة وجوه : الأول « 1 » : ان عمل الحرفي نفسه ليس بمال ، وانما يقابل بالمال لما دلَّ على أنه محترم ، فإذا وجب فقد سقط احترامه . وفيه : ان المالية من الاعتبارات العقلائية ، وانما يعتبرها العقلاء لكل ما يرغبون إليه لما فيه من الاغراض والفوائد العقلائية ، ومن البديهي ان عمل الحر من تلك الأمور فهو مال ، ولو تنزلنا عن ذلك فلا ريب انه يصير مالا بمجرد وقوع المعاملة عليه نظير الكلي في الذمة ، ولذا لا كلام في أنه لو فوت أحد عمل الحر يكون ضامنا له ، وهذا المقدار يكفي في صحة المعاملة كما سيأتي التعرض له في كتاب البيع ، مع أنه لو فرض عدم ماليته لا وجه للحكم بأنه يقابل بالمال لاحترامه ، إذ الدليل انما دلَّ على ثبوت الحرمة لمال المسلم ، فإن كان للعمل حرمة فهي لكونه مالا ، ومع فرض عدمه لا حرمة له . الوجه الثاني : ما استند إليه الشيخ « 2 » ( رحمة الله عليه ) وهو : ان عمل الحر وان كان مالا في نفسه لكنه إذا وجب سقط احترامه ، لان الوجوب عليههامش
( 1 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ص 469 .
( 2 ) المكاسب : ج 2 ص 135 .