شرح
أضف إلى ما ذكرناه : أن دين التوحيد مبني على أساس الفطرة وهو القيم على إصلاح الإنسانية في حياتها ، كما قال الله تعالى :فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ« 1 » .
فالتحفظ عليه من أهم حقوق الإنسان التي قضت الفطرة السليمة بأنها مشروعة وجائزة ، ومما يوجب التحفظ عليه ويكون دفاعاً عن حق الإنسانية في حياتها القتال ، كان دفاعا عن المسلمين ، أو عن بيضة الإسلام ، أو ابتدائيا كما قال الله تعالى بعد آيات القتال من سورة الأنفال :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ« 2 » فجعل القتال إحياء لهم .
فالقتال بهذا المعنى عبارة عن استخدام الإنسان ما يحفظ به حياته الاجتماعية الصالحة ، ومن الضروري أن الفطرة السليمة قاضية بأن للإنسان التصرف في كل ما ينتفع به في حياته .
وإن شئت قلت : إنه بعد ما لا ريب أنَّ للإنسان فطرة ، ولفطرته حكم وقضاوة ، لا شبهة في أن فطرته تقضى قطعياً بأنه لا بدَّ وأن يكون للإسلام حكم دفاعي في تطهير الأرض من لوث الشرك بالله الذي فيه
هامش
( 1 ) الروم : 30 .
( 2 ) الأنفال : 24 .