شرح
أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ« 1 » .
وعلى الجملة كان المشركون يبدؤون المسلمين بالقتال لأجل إرجاعهم عن دينهم ، وأخرجوا الرسول من بلده وآذوا المؤمنين ومنعوا من الدعوة فقتال النبي ( ع ) كان مدافعة عن الحق وأهله وحماية لدعوة الحق .
وإن لم يمنعوا من الدعوة ولم يهددوا الداعي ولم يؤذوا المؤمنين ، فإن زاحموهم في تشكيل الحكومة الإسلامية التي هي القوة المجرية للقوانين الإسلامية يكون القتال واجباً لذالك ، وإذا لم يزاحموهم حتى في ذلك لا يجب القتال والجهاد ، وعلى أي تقدير ليس القتال للإكراه في الدين .
وبهذا الذي ذكرناه يظهر الجواب عما ربما يورد على الإسلام في تشريعه الجهاد : بأن الإسلام قام بالسيف ، وأنه ليس دينا إلهيا لأن الإله الرحيم لا يأمر بسفك الدماء ، وأن العقائد الإسلامية خطر على المدنية ، ولذلك ربما سماه بعضهم كالمبلغين من النصارى بدين السيف والدم ، وآخرون بدين الإجبار والإكراه « 2 » .
هامش
( 1 ) التوبة : 13 .
( 2 ) هذه العبارات نقلها غير واحد من العلماء في كتبهم ، وردوا على هذه الدعاوى نقضاً وحلًا ومنهم العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان ونقل أيضا بعض الكلام للمحقق الأعظم كاشف الغطاء في رسالة المثل العليا في الإسلام ، راجع تفسير الميزان ج 4 ص 162 .