عروة عن أبيه عن عائشة قالت : " لغو اليمين لا والله وبلى والله " موقوفا عليها . وروى
عكرمة عن ابن عباس في لغو اليمين : " أن يحلف على الأمر يراه كذلك وليس كذلك " .
وروي عن ابن عباس أيضا " أن لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان " . وروي عن الحسن
والسدي وإبراهيم مثل قول عائشة . وقال بعض أهل العلم : " اللغو في اليمين هو الغلط
من غير قصد ، على نحو قول القائل لا والله وبلى والله على سبق اللسان " . وقال بعضهم :
" اللغو في اليمين أن تحلف على معصية أن تفعلها فينبغي أن لا تفعلها ولا كفارة فيه " ،
وروي فيه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من حلف على
يمين فرأى غيرها خيرا منها فليتركها فإن تركها كفارتها " .
وقد اختلف فقهاء الأمصار في ذلك أيضا ، فقال أصحابنا : اللغو هو قوله : " لا والله
وبلى والله " فيما يظن أنه صادق فيه على الماضي . وقال مالك والليث نحو ذلك ، وهو
قول الأوزاعي . وقال الشافعي : " اللغو هو المعقود عليه " ، وقال الربيع عنه : " من حلف
على شئ يرى أنه كذلك ثم وجده على غير ذلك فعليه كفارة " .
قال أبو بكر : لما قال الله تعالى : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن
يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) أبان بذلك أن لغو اليمين غير معقود منها ، لأنه لو كان
المعقود هو اللغو لما عطفه عليه ولما فرق بينهما في الحكم في نفيه المؤاخذة بلغو اليمين
وإثبات الكفارة في المعقودة . ويدل على ذلك أيضا أن اللغو لما كان هو الذي لا حكم
له ، فغير جائز أن يكون هو اليمين المعقودة ، ويدل على ذلك أيضا أن اللغو لما كان هو الذي لا حكم
له ، فغير جائز أن يكون هو اليمين المعقودة ، لأن المؤاخذة قائمة في المعقودة وحكمها
ثابت ، فبطل بذلك قول من قال إن اللغو هو اليمين المعقودة وإن فيها الكفارة ، فثبت
بذلك أن معناه ما قال ابن عباس وعائشة وأنها اليمين على الماضي فيما يظن الحالف أنه
كما قال .
مطلب : في أقسام اليمين
والأيمان على ضربين : ماض ومستقبل ، والماضي ينقسم قسمين : لغو وغموس ،
ولا كفارة في واحد منهما . والمستقبل ضرب واحد ، وهو اليمين المعقودة ، وفيها
الكفارة إذا حنث . وقال مالك والليث مثل قولنا في الغموس أنه لا كفارة فيها . وقال
الحسن بن صالح والأوزاعي والشافعي : " في الغموس الكفارة " . وقد ذكر الله تعالى هذه
الأيمان الثلاث في الكتاب ، فذكر في هذه الآية اليمين اللغو والمعقودة جميعا بقوله : ( لا
يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) ، وقال في سورة
البقرة : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم )
أحكام القرآن — صفحة 567
مساهمون: الجصاص
ص٥٦٧