لا . وهذا يدل على أن قوله تعالى : ( ولا آمين البيت الحرام ) إنما أريد به المؤمنون عند
الحسن ، لأنه إن كان قد أريد به الكفار فذلك منسوخ بقوله : ( فلا يقربوا المسجد الحرام
بعد عامهم هذا ) [ التوبة : 28 ] . وقوله أيضا : ( ولا الشهر الحرام ) حظر القتال فيه
منسوخ بما قدمنا إلا أن يكون عند الحسن هذا الحكم ثابتا على نحو ما روي عن عطاء .
قوله تعالى : ( يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ) روي عن ابن عمر أنه قال : أريد به
الربح في التجارة ، وهو نحو قوله تعالى : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم )
[ البقرة : 196 ] . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن التجارة في الحج ، فأنزل الله تعالى
ذلك ، وقد ذكرناه فيما تقدم . وقال مجاهد في قوله تعالى : ( يبتغون فضلا من ربهم
ورضوانا ) : " الأجر والتجارة " .
قوله تعالى : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) . قال مجاهد وعطاء في آخرين : " هو
تعليم ، إن شاء صاد وإن شاء لم يصد " . قال أبو بكر : هو إطلاق من حظر بمنزلة قوله
تعالى : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) [ الجمعة : 9 ] لما
حظر البيع بقوله : ( وذروا البيع ) [ الجمعة : 9 ] عقبه بالإطلاق بعد الصلاة بقوله :
( فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله [ الجمعة : 9 ] .
وقوله تعالى : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) قد تضمن إحراما متقدما ، لأن الإحلال لا
يكون إلا بعد الإحرام ، وهذا يدل على أن قوله : ( ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت
الحرام ) قد اقتضى كون من فعل ذلك محرما ، فيدل على أن سوق الهدي وتقليده يوجب
الإحرام . ويدل قوله : ( ولا آمين البيت الحرام ) على أنه غير جائز لأحد دخول مكة إلا
بالإحرام ، إذ كان قوله : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) قد تضمن أن يكون من أم البيت الحرام
فعليه إحرام يحل ومنه ويحل له الاصطياد بعده . وقوله : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) قد
أراد به الإحلال من الإحرام والخروج من الحرم أيضا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد حظر الاصطياد
في الحرم بقوله : " ولا ينفر صيدها " ، ولا خلاف بين السلف والخلف فيه ، فعلمنا أنه قد
أراد به الخروج من الحرم والإحرام جميعا . وهو يدل على جواز الاصطياد لمن حل من
إحرامه بالحلق ، وأن بقاء طواف الزيارة عليه لا يمنع الاصطياد ، لقوله تعالى : ( وإذا
حللتم فاصطادوا ) وهذا قد حل ، إذ كان هذا الحلق واقعا للإحلال .
قوله تعالى : ( ولا يجر منكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا )
قال ابن عباس وقتادة : " لا يجرمنكم : لا يحملنكم " . وقال أهل اللغة : يقال جرمني زيد
على بغضك أو حملني عليه . وقال الفراء : لا يكسبنكم ، يقال : جرمت على أهلي أي
أحكام القرآن — صفحة 380
مساهمون: الجصاص
ص٣٨٠