الأخماس يدل على صحته واستقامته . وأيضا فإن قول من جعل في الخطأ مكان بنو لبون
بني مخاض أولى ، لأن بني لبون بمنزلة بنات مخاض ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " فإن لم توجد ابنة
مخاض فابن لبون " فيصير بمنزلة من أوجب أربعين بنات مخاض إذا أوجب عشرين بني
لبون وعشرين بنات مخاض . وأيضا فإن بني لبون فوق بني مخاض ، ولا يجوز إثبات
زيادة ما بين بني لبون وبنات مخاض إلا بتوقيف . وأيضا فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم : " الدية مائة
من الإبل " يقتضي جواز ما يقع عليه الاسم ، فلا تثبت الزيادة إلا بدلالة ، ومذهب أصحابنا
أقل ما قيل فيه فهو ثابت . وما زاد فلم تقم عليه دلالة فلا يثبت . وأيضا قد ثبت مثل قول
أصحابنا عن عبد الله بن مسعود في كيفية الأسنان ولم يرو عن أحد من الصحابة ممن قال
بالأخماس خلافه ، وقول مالك والشافعي لا يروى عن أحد من الصحابة وإنما يروى عن
سليمان بن يسار ، فكان قول أصحابنا أولى لاتفاق الجميع من فقهاء الأمصار على إثبات
الأخماس وثبوت كيفيتها على الوجه الذي يذهب إليه أصحابنا عن عبد الله بن مسعود .
فإن قيل : إيجاب بني لبون أولى من بني مخاض لأنها تؤخذ في الزكاة ولا تؤخذ
بنو مخاض . قيل له : ابن اللبون يؤخذ في الزكاة على وجه البدل ، وكذلك ابن مخاض
يؤخذ عندنا على وجه البدل ، فلا فرق بينهما . وأيضا فإن الديات غير معتبرة بالزكاة ، ألا
ترى أنه يجب عند المخالف أربعون خلفة في شبه العمد ولا يجب مثلها في الزكاة ؟ والله
أعلم .
باب أسنان الإبل في شبه العمد
روى عن عبد الله بن مسعود في شبه العمد أرباعا : " خمس وعشرون بنات مخاض
وخمس وعشرون بنات لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة ، وهي مثل
أسنان الإبل في الزكاة " . وروي عن علي وعمر وأبي موسى والمغيرة بن شعبة : " في شبه
العمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة " . وعن
عثمان وزيد بن ثابت : " ثلاثون بنات لبون وثلاثون حقة وأربعون جذعة خلفة " . وروى
أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي : " في شبه العمد ثلاث وثلاثون حقة وثلاث
وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها ، كلها خلفة " .
واختلف فقهاء الأمصار في ذلك ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف : " دية شبه العمد
أرباع " على ما روي عن عبد الله بن مسعود . وقال محمد : " دية شبه العمد أثلاث : ثلاثون
حقة وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة ، والخلفة هي
الحوامل " ، وهو قول سفيان الثوري . وروي مثله عن عمر وزيد بن ثابت ومن قدمنا ذكره
أحكام القرآن — صفحة 293
مساهمون: الجصاص
ص٢٩٣