السكين ، فلذلك أوجب النبي صلى الله عليه وسلم قتله . وأيضا روى عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن
أيوب عن أبي قلابة عن أنس : " أن يهوديا قتل جارية من الأنصار على حلي لها وألقاها
في نهر ورضخ رأسها بالحجارة ، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به أن يرجم حتى يموت ، فرجم
حتى مات " . ولا خلاف أن الرجم لا يجب على وجه القود ، وجائز أن يكون اليهودي
مستأمنا فقتل الجارية ولحق بأرضه فأخذ وهو حربي لقرب منازلهم من المدينة فقتله على
أنه محارب حربي ورجمه ، كما سمل أعين العرنيين الذين استاقوا الإبل وقتلوا الراعي
وقطع أيديهم وأرجلهم وتركهم حتى ماتوا ، ثم نسخ القتل على وجه المثلة .
فصل
وأما ما دون النفس فإنه ليس فيه شبه العمد من جهة الآلة ، ويجب فيه القصاص
بحجر شجه أو بحديد ، وفيه شبه العمد من جهة التغليظ إذا تعذر فيه القصاص ، وإنما لم
يثبت فيما دون النفس شبه العمد لأن الله تعالى قال : ( والجرح قصاص ) [ المائدة :
45 ] ، وقال : ( والحسن بالسن ) [ المائدة : 45 ] ، ولم يفرق بين وقوعها بحديد أو غيره .
والأثر إنما ورد في إثبات خطأ العمد في القتل ، وذلك اسم شرعي لا يجوز إثباته إلا من
طريق التوقيف ، ولم يرد فيما دون النفس توقيف في شبه العمد فيه ، وأثبتوا فيه التغليظ
إذا لم يمكن فيه القصاص ، لأنه بمنزلة شبه العمد حين كان عمدا في الفعل . وقد روي
عن عمر نضر الله وجهه " أنه قضى عل قتادة المدلجي حين حذف ابنه بالسيف فقتله بمائة
من الإبل مغلظة " ، حين كان عمدا سقط فيه القصاص ، كذلك فيما دون النفس إذا كان
عمدا قد سقط فيه القصاص إيجاب قسطه من الدية مغلظا ، ومع ذلك فلا نعلم خلافا بين
الفقهاء في إيجاب القصاص في الجراحات التي يمكن القصاص فيها بأي شئ جرح .
قال أبو بكر : قد ذكرنا الخطأ وشبه العمد وبينا العمد في سورة البقرة ، والله أعلم .
باب مبلغ الدية من الإبل
قد تواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم بمقدار الدية وأنها مائة من الإبل ، فمنها حديث
سهل بن أبي حثمة في القتيل الموجود بخيبر وأن النبي صلى الله عليه وسلم وداه بمائة من الإبل . وروى
سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر قال : خطبنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقال : " ألا إن قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا فيه الدية مغلظة مائة
من الإبل أربعون خلفة في بطونها أولادها " . وفي كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وفي النفس مائة من الإبل " . وروى عمرو بن دينار عن طاوس قال :
" فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم دية الخطأ مائه من الإبل " . وذكر علي بن موسى القمي قال : حدثنا
أحكام القرآن — صفحة 291
مساهمون: الجصاص
ص٢٩١