شرح
وهما أمران انتزاعيان من الترخيص في الترك وعدمه .
والحق : أن يقال : إنه قد تقدم دلالة جملة من النصوص على أن من يحرم من مسجد الشجرة إذا لبى بعد الاحرام قبل أن يصل البيداء لا يجهر بها أي لا يستحب الاجهار حينئذ ، وكذا من أحرم من مكة يكون رفع صوته بالتلبية إذا أشرف على الأبطح ، فإذا انضم إلى ذلك أنه لا يجب التلبية إلا مرة واحدة يظهر أن التلبية الواجبة لا يجب الجهر بها إذا أتى بها قبل الموضعين ، وبعدم القول بالفصل يحكم بعدم وجوبه في غيرهما ، ولعل ذلك بضميمة عدم إفتاء الأصحاب بالوجوب حتى أن الشيخ بنفسه قال في محكي الخلاف « 1 » : إن التلبية فريضة ورفع الصوت بها سنه ، ولم أجد أحدا ذكر كونها فرضا انتهى ، يكفي في الحكم بعدم الوجوب .
وكيف كان فلا جهر على النساء بلا خلاف - كما قيل - للنصوص المتعددة ، ففي مصحح أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) : ليس على النساء جهر بالتلبية « 2 » .
وفي مرسل فضالة عمن حدثه عنه ( ع ) : إن الله وضع عن النساء
أربعا : الجهر بالتلبية « 3 » الحديث . ونحوه خبر أبي سعيد المكاري « 4 » .
هامش
( 1 ) الخلاف ج 2 ص 291 .
( 2 ) الكافي ج 4 ح 7 ص 336 / الوسائل ج 12 ح 16564 ص 380 .
( 3 ) الوسائل ج 12 ح 16561 ص 379 .
( 4 ) الوسائل ج 12 ح 16562 ص 380 .