شرح
إلى ثبوت العدالة ، وأما أنها بأي شيء تثبت فلا بد فيه من الرجوع إلى صدر الصحيح ، وهو باطلاقه يدل على أن حقيقة العدالة ستر جميع المعاصي .
واما على الثالث ، فلانه بعد ذكر الستر والعفاف الذين عرفت ان مقتضى اطلاقهما ترك جميع العيوب الشرعية بعدم فعلها ، فذكر ذلك اما لشدة الاهتمام بالمعاصي الكبيرة ، أو للتنبيه على التلازم الغالبي بين ترك جميع الكبائر وبين ترك جميع المعاصي .
ولعل السر فيه : ان المعاصي الكبيرة غالبا مقرونة بالدواعي النفسانية والقوى الحيوانية دون الصغائر ، فمن كانت درجة ايمانه بحد توجب ترك جميع الكبائر لا محالة يترك الصغائر التي يكفي في تركها أولى درجة الايمان ، فلا يدل على عدم اضرار الصغيرة بالعدالة .
واما على الأول ، فلأنه وان كان يمكن تصحيحه بنحو لا يرد عليه ما أورده الشيخ الأعظم ( رح ) بقوله « 1 » : اما ان يراد من المعرفين كليهما معنى واحد ، واما أن يراد من كل منهما معنى ، وعلى الأول يلزم التكرار ، وعلى الثاني يلزم تغاير الشارحين لمفهوم واحد ، بان يقال : ان الستر والعفاف والكف من العناوين التوليدية من ترك المعاصي مع وجود الداعي بمدافعة الهوى وترجيح جانب الترك على الفعل .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة ط . ق ج 2 ص 404 .