صلى الله عليه وسلم قالت : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الجبن فقال : ( ضعي السكين واذكري اسم الله تعالى
وكلي ! ) فأباح النبي عليه السلام في هذا الحديث أكل الجميع منه ولم يفصل بين ما صنع
منه بإنفحة ميتة أو غيرها . وقد روي عن علي وعمر وسلمان وعائشة وابن عمر
وطلحة بن عبيد الله وأم سلمة والحسن بن علي إباحة أكل الجبن الذي فيه إنفحة الميتة ،
فدل ذلك على أن الإنفحة طاهرة وإن كانت من ميتة وإذا ثبت بما وصفنا طهارة الإنفحة
وإن كانت من ميتة ثبت طهارة لبن الميتة وإنفحتها ، ووجب أن يكون ذلك حكم البيضة
الخارجة من الدجاجة الميتة لأنها تبين منها في حياتها وهي طاهرة يجوز أكلها ، فكذلك
بعد موتها ، لأنها لو كانت مما يحتاج إلى ذكاة لما أباحها إلا ذكاة الأصل كسائر
أعضائها ، لما كان شرط إباحتها الذكاة لم تحل إلا بذكاة الأصل .
باب شعر الميتة وصوفها والفراء وجلود السباع
قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر ومحمد بن صالح وعبيد الله بن الحسن :
( يجوز الانتفاع بعظام الميتة ، ولا بأس بشعر الميتة وصوفها ، ولا يكون ميتة لأنه يؤخذ
منها في حال الحياة ) . وقال الليث : ( لا ينتفع بعصب الميتة ولا بعقبها ) ، ولا أرى بأسا
بالقرن والظلف أن ينتفع به ، ولا بأس بعظام الميتة ولا الشعر ولا الصوف ) .
حدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا إسماعيل بن الفضل قال : حدثنا سليمان بن
عبد الرحمن الدمشقي قال : حدثنا يوسف بن الشقر ، قال : حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن
أبي كثير عن أبي سلمة قال : سمعت أم سلمة قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا بأس
بمسك الميتة إذا دبغ ، ولا بأس بصوفها وشعرها وقرنها إذا اغتسل بالماء ) .
حدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا إسماعيل بن الفضل قال : حدثنا الحسن بن
عمر قال : حدثنا عبد الله بن سلمة عن ابن أبي ليلى ، عن ثابت البناني ، عن عبد الرحمن
بن أبي ليلى قال : حدثني أبي أنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فسأله رجل عن الصلاة في الفراء
والمساتق ( 2 ) قال : ( وقى الدباغ عنكم ) .
وروى يحيى الحماني قال : حدثنا سيف بن هارون البرجمي ، عن سليمان التيمي ،
عن أبي عثمان النهدي ، عن سلمان الفارسي قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الفراء والجبن
أحكام القرآن — صفحة 147
مساهمون: الجصاص
ص١٤٧