الذكاة ، ألا ترى أنه لا يجوز الانتفاع به في حال الحياة والكلب يجوز الانتفاع به في حال
الحياة ؟ فليس هو محرم العين ، والله أعلم .
باب تحريم الانتفاع بدهن الميتة
قال الله تعالى : ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) وقال ( قل لا أجد
فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة ) [ الأنعام : 145 ] وهذان
الظاهران يحضران دهن الميتة كما أوجبا حظر لحمها وسائر أجزائها . وقد روى محمد بن
إسحاق عن عطاء عن جابر قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أتاه أصحاب الصليب
الذين يجمعون الأوداك فقالوا : يا رسول الله إنا نجمع هذه الأوداك وهي من الميتة
وعكرها وفي وإنما هي للأدم والسفن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قاتل الله اليهود ! حرمت عليهم
الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها ) فنهاهم عن ذلك . فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن تحريم الله تعالى
إياها على الإطلاق قد أوجب تحريم بيعها كما أوجب تحريم أكلها . وقد ذكر عن ابن
جريج عن عطاء أنه يدهن بشحوم الميتة ظهور السفن ، وهو قول شاذ وقد ورد الأثر
بتحريمه واقتضى ظاهر الآية حظره .
باب الفأرة تموت في السمن
قال الله تعالى : ( إنما حرم عليكم الميتة ) وقوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة )
[ المائدة : 3 ] لم يقتض تحريم ما ماتت فيه من المائعات ، وإنما اقتضى تحريم عين
الميتة ، وما جاور الميتة فلا يسمى ميتة ، فلم ينتظمه لفظ التحريم . ولكنه محرم الأكل
بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ما روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : سئل
النبي صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن ، فقال عليه السلام : ( إن كان جامدا فألقوها وما
حولها ، وإن كان مائعا فلا تقربوه ! ) وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . وروى
الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة : أن فأرة وقعت في سمن
فماتت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألقوها وما حولها ثم كلوه ! ) .
مطلب : الدهن المتنجس يجوز الانتفاع به
بغير الأكل ويحوز بيعه بشرط بيان عيبه
وروى عبد الجبار بن عمر عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر ،