[ الفائدة ] الثانية : هل معرفة الوقت واجبة على الأعيان أو الكفاية ؟
يحتمل الأوّل ؛ لأنّ امتثال الواجب العيني يتوقّف عليها ، وما يتوقّف عليه امتثال العيني يكون عينيّا . وفيه نظر ؛ لأنّ المتوقّف عليه الامتثال معرفة الوقت ولو بتقليد العارف ، فإنّه يفيد معرفة الوقت ، فيحصل الامتثال بإيقاع الصلاة فيه .
إن قلت : إنّما يفيد الظنّ ولا يجوز التعويل عليه مع التمكّن من العلم .
قلت : لا تتمّ كلّية الكبرى ، فإنّ الأوامر الشرعيّة قد يكتفى فيها بالظنّ وإن أمكن العلم ، ولهذا لم يوجب الأصحاب الانتظار بالصلاة إلى تيقّن دخول الوقت ، بل اكتفوا بالظنّ في جواز الدخول فيها ؛ للاتّفاق على إجزاء الصلاة لمن دخل فيها مع ظنّ الوقت وظهر صدق ظنّه ، والمشهور الاكتفاء بالدخول في الأثناء .
ويحتمل الثاني ، [ لحصول ] « 1 » الغرض من إيقاع الصلاة في الوقت ، ولعموم قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 » ، ولأصالة براءة الذمّة من التكليف العيني ، والكفائي موضع الاتّفاق ؛ لتوقّف الامتثال عليه ضرورة واتّفاقا .
وهذا أقرب ، فيجوز للعامي التقليد في دخول الوقت . وهو ظاهر الشيخ في ( المبسوط ) ، حيث أطلق جواز التعويل على الغير مع عدم المانع « 3 » ، والمحقّق حيث أجاز التعويل على أذان الثقة ، قال : ( لو سمع الأذان من ثقة يعلم منه الاستظهار قلّده ؛ لقوله عليه السّلام : « المؤذّن مؤتمن » « 4 » ، ولأنّ الأذان مشروع للإعلام بالوقت ، فلو لم يجز تقليده لما حصل الغرض فيه ) « 5 » .
أقول : ولو كان الوجوب عينيّا لم يجز التعويل على الغير إلّا مع الضرورة من
هامش
( 1 ) في النسخ الأربع : ( بحصول ) .
( 2 ) الأنبياء : 7 .
( 3 ) المبسوط 1 : 74 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 2 : 282 / 1121 ، وسائل الشيعة 5 : 378 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 3 ، ح 2 .
( 5 ) المعتبر 2 : 63 ، باختلاف يسير .