بعد الذراع ينافي هذه الرواية ونحوها .
وممّا يدلّ على استحباب التأخير وكونه مشهورا بين الأصحاب قول المفيد رحمه اللّه في باب عمل الجمعة ، قال : ( والفرق بين الصلاتين في سائر الأيام مع الاختيار وعدم العوارض أفضل ، قد ثبتت السنّة به ، إلّا في يوم الجمعة فإنّ الجمع بينهما أفضل ) « 1 » . . . إلى آخره .
قال الشهيد في ( الذكرى ) : ( والأصحاب في المعنى قائلون باستحباب التأخير ، وإنّما لم يصرّح بعضهم به اعتمادا على صلاة النافلة بين الفريضتين ) « 2 » .
[ الفائدة ] الثالثة : استثني من استحباب التقديم مواضع متفرّقة في أبوابها :
منها : الجمع يوم الجمعة إذا صلّيت جمعة ، والوجه استحبابه . واحتمال الرخصة - فيستحب التفريق فيها لو اختاروه - بعيد ؛ لأنّه خلاف السنّة .
ومنها : تأخير غير واجد الماء ، وقد تقدّم .
ومنها : المستحاضة تؤخّر الظهر والمغرب .
ومنها : النافر من عرفة يؤخّر إلى جمع ولو تربّع الليل أو تثلّث ، إلّا أن يعوقه عائق في الطريق فيصلّي ، كما فعل الصادق عليه السّلام حين عثر جمله فوقع « 3 » .
ومنها : تأخير المتنفّل حتّى يأتي بسبحته « 4 » .
ومنها : قاضي الفرائض يؤخّر الحاضرة إلى آخر وقتها . وفي الروايات ما يدلّ على عدم استحباب التأخير ، وسيأتي البحث فيه إن شاء اللّه تعالى في القضاء .
ومنها : أصحاب الأعذار مطلقا مع رجاء زوال العذر ، وأوجب التأخير عليهم
هامش
( 1 ) المقنعة : 165 .
( 2 ) ذكرى الشيعة 2 : 333 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 : 189 / 628 ، الاستبصار 2 : 255 / 897 ، وسائل الشيعة 14 : 12 - 13 ، أبواب الوقوف بالمشعر ، ب 5 ، ح 4 ، وفيها : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « عثر محمل أبي عليه السّلام بين عرفة والمزدلفة فنزل فصلّى المغرب ، وصلّى العشاء بالمزدلفة » .
( 4 ) السّبحة : الدعاء وصلاة التطوّع . القاموس المحيط 1 : 460 ، باب الحاء - فصل السين .