على أنّ وجوب النيّة لا يدفع كون النجاسة عينيّة ، فإنّها تعلّل بأنّه جنب لخروج المنيّ الذي تولّد منه عند الموت ، فمن تلك الحيثيّة وجبت نيّة غسله ، ولا ينافي نجاسته بالموت للنصّ والإجماع . ولعلّ من قال من أصحابنا : إنّها حكميّة من وجه عينيّة من آخر ، إلى هذا أشار .
لا يقال : صرّح العلّامة في ( القواعد ) بأنّ نجاسة الميّت حكميّة « 1 » . واحتجّ له عميد الدين الحسيني رحمه اللّه بأنّها لو كانت عينيّة لما قبلت الطهارة « 2 » ، فدلّ على اختيارهما عدم نجاسته عينا .
فنقول : كلام العلّامة ليس معناه ما فهم منه الشارح ، ولا قصد ما ينافي ما ذكرناه .
وهذه عبارته : ( ولو خلت من العظم أو كان الميّت من غير الناس أو منهم قبل البرد وجب غسل اليد خاصّة ، ولا تشترط الرطوبة هنا . والظاهر أنّ النجاسة هنا حكميّة ، فلو مسّه بغير رطوبة ثمّ لمس رطبا لم ينجس ) « 3 » .
أقول : قوله : ( هنا ) إشارة إلى نجاسة اليد مع اليبوسة ، وقوله : ( حكميّة ) ، أي ثبتت بحكم الشرع خاصّة لعدم التعدّي ، فغسلها تعبّد لا تبعا لها بالنجاسة فلا تتعدّى نجاستها . ولو لم يقرّر كلامه هكذا لم يتمّ ما أصّل من وجوب غسل اليد وما فرّعه من عدم التعدّي .
ويحتمل أنّ قوله : ( والظاهر ) لاستدراك ما فات من قوله : ( ولا تشترط الرطوبة هنا ) ، فإنّه دلّ على وجوب الغسل ، فتداركه بأنّ النجاسة مع اليبوسة حكميّة ، أي موجبة للغسل خاصّة ، لكن كان ينبغي أن يقول : فلو مسّه بغير رطوبة لم ينجس . إلّا أن يقال : إنّه عبّر عن عدم نجاسته بعدم تعدّيه .
وفي نهايته قال : ( وإذا مسّ الميّت رطبا نجس نجاسة عينيّة ؛ لأنّ الميّت عندنا
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 234 - 235 .
( 2 ) كنز الفوائد 1 : 80 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 234 - 235 .