قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : الايمان ثلاث فمنهن
اللغو ، وكسب القلب ، وما عقدت عليه الايمان . فاما اللغو فاليمين
يحلف بها الحالف وهو يظن أنه صادق فيها ولا يكون الذي حلف عليه
كما حلف فهاتيك لغو ، وليس عليه فيها كفارة ، ولا ينبغي له أن يعود لمثل
ذلك وينبغي له أن يتحرز من اليمين بالله الا في اليقين فهو غير آثم فيها .
وكسب القلوب هو ما حلف عليه كاذبا وهو يعلم أنه كاذب يتعمد
ذلك تمهدا في بيع أو شراء أو غير ذلك من المحاورة في الأشياء فليس
في ذلك كفارة ، وفيها التوبة إلى الله والإنابة والرجعة عن الخطية إلى الله
عز وجل والاستقالة ، واما المعقدة من الايمان فهو ما حلف الرجل أن
لا يفعله أو أقسم فيه أن يفعله وهو عازم على التمام على يمينه والوفاء ،
ثم يرى غير ذلك خيرا منه فيفعله ، فعليه في ذلك كفارة اليمين يطعم
عشرة مساكين غداءهم وعشاءهم من أوسط ما يطعم أهله من الطعام
ويؤدمهم بأوسط الادام ، يطعم كل واحد منهم نصف صاع من دقيق ( 7 ) ،
أو صاعا من تمر أن شعير أو صاعا مما يأكله هو وأهله من الذرة أو غيرها
من الطعام أو يكسوهم كسوة تعم جسد كل مسكين منهم ، إما قميصا
سابغا وإما ملحفة سابغة يلتحف بها ، وإما كساءا ، ولا تكون الكسوة إلا
كسوة جامعة للبدن لا يجوز أن يكسى أحدهما عمامة وحدها ولا سراويل
وحدها ، أو يعتق رقبة مسلمة صغيرة أو كبيرة ، وهو في هذه الكفارات
الثلاث بالخيار يصنع أيها شاء والكسوة أفضل من الاطعام والعتق أفضل
من الكسوة ، فمن لم يجد من ذلك شيئا ولم يستطع إليه سبيلا فصيام
ثلاثة أيام متتابعات ثم قال سبحانه : * ( واحفظوا أيمانكم ) * ( 8 ) يقول
احفظوها اي كفروها ، وقوموا بما أوجبنا عليكم فيها ، ثم قال سبحانه في
هامش
( 7 ) والدقيق عنده عليه السلام فهو البر .
( 8 ) المائدة 89 .