وذلك فمعناه أن يحلف الرجل أن لا يبر له رحما ، وأن لا يصلح بين اثنين
من المسلمين لان الله تبارك وتعالى قد أمر بالاصلاح بين المسلمين
بقوله : * ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت
إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن
فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ) * ( 3 ) ولا
ينبغي للرجل إذا أمر بخير فعصي ، أو أصلح بين اثنين فلم يطع ، أن
يحلف أن لا يصلح بينهما ، ولا يعود في الدخول في شئ من أمرهما ،
فإذا قيل له أصلح بينهما قال قد حلفت أن لا أفعل فلست أقدر لمكان
يميني ولست أستطيع أن أحنث في قسمي فنهاه الله عز وجل عن ذلك
وقال : * ( ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين
الناس والله سميع عليم ) * ( 4 ) يقول سبحانه ولا تجعلوا ايمانكم علة
تعرض ، وتقطع بينكم وبين طاعة الله في صلة أرحامكم ، والاصلاح بين
إخوانكم بل بروا واتقوا وتحروا الخير وأصلحوا وعن إيمانكم كفروا ، وقد
يدخل في تفسير هذه الآية أن يكون الله سبحانه نهى عباده عن القسم به
في كل حق وباطل ، وأن يجعله عرضة ليمينه في النازل وغير النازل ،
قال الله سبحانه : * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم
بما عقدتم الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين الآية ) * ( 5 ) ثم قال
سبحانه : * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما
كسبت قلوبكم ) * ( 6 ) .
هامش
( 3 ) الحجرات 9 .
( 4 ) البقرة 224 .
( 5 ) المائدة 89 .
( 6 ) البقرة 225 .