بسم الله الرحمن الرحيم
باب القول في الحكم في كفارة اليمين
والقول فيمن يحلف باطلا وهل يعلم ذلك
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : من حلف باطلا ليقطع
على مسلم حقا ، أو أراد في ذلك بهتانا وإثما كان فاجرا فاسقا غادرا
ظالما وفي أولئك ومن كان كذلك ما يقول الرحمن فيما نزل من القرآن :
* ( إن الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم
في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم
عذاب أليم ) * ( 1 ) وقوله تبارك وتعالى : * ( لا خلاق لهم في الآخرة ) * فهو
لا نصيب لهم في ثواب الله في الآخرة واما قوله * ( لا يكلمهم الله ) *
فمعناها لا يبشرهم الله برحمته ولا يخصهم بمغفرته ولا ينظر إليهم بنعمته
وأما قوله : * ( ولا يزكيهم ) * فهو لا يحكم لهم بتزكية ولا يختم لهم برحمة
ولا بركة ، ولا يجعلهم في حكمه من الزاكين ولا عنده من الفائزين .
قال : وهذه الآية نزلت في رجل حلف لرجل عند رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم يمينا فاجرة باطلة فقال رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم : من حلف على مال أخيه فاقتطعه ظالما لقي الله يوم
القيامة وهو معرض عنه . وقال الله سبحانه : * ( ولا تجعلوا الله عرضة
لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم ) * ( 2 )
هامش
( 1 ) آل عمران 77 .
( 2 ) البقرة 224 .