والدين ويبيع كل واحد منهما ويشتري برأيه ، بالنقد والدين [ يبيعان
ويشتريان معا وأشتاتا ] وما رزقهما الله في ذلك من ربح فهو بينهما
نصفان ، وما دخل عليهما من وضيعة فهو عليهما نصفان ، اشتركا
على ذلك في شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا شهد على ذلك فلان
وفلان . قال : وان اشتركا على ذلك ، وكان أحدهما أبصر من الآخر
بالشراء والبيع فأرادا أن يجعلا لأبصرهما فضلا في الربح لم يجز ذلك
لهما ، لأنه لا يجوز أن يضمن رجل شيئا ، ويأكل غيره ربح ما ضمنه هو ،
وذلك أنهما مستويان في ضمان ما أخذا من دين ، فكذلك ينبغي أن
يكون الربح بينهما سواء الا أن يثبتا ذلك في أصل الشركة ، فما أخذا من
دين بينا لصاحبه أن على أحدهما ثلثيه وعلى الآخر ثلثه فحينئذ يجوز
الفضل والتفضيل في الريح لأحدهما وهو الضامن للثلثين من الدين
فيكون له ثلثا الربح ، ويكون للآخر ثلثه ، فيستويان في الريح كما
يستويان في الضمان ، فإذا كان ذلك كذلك جاز ، وكان الخسران عليهما
على قدر ضمانهما ، على ضامن الثلثين ثلثاه وعلى ضمان الثلث ثلثه .
باب القول في النجارين والخياطين والزارعين والحجامين
والحايكين وغير ذلك من أهل الصناعات يشتركان فيما
يصنعان
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : لا بأس أن يشترك
الصانعان في صناعتهما ، ويقتسما ما رزقهما من كسبهما ، إذا نصحا في
ذلك وأديا أمانتهما ، ويكون ما ربحا وكسبا في ذلك مقسوما بينهما نصفين
وما دخل عليهما ولزمهما من فساد أو وضيعة كان عليهما نصفين ، فإن
شرطا أن يتقبلا الاعمال كلاهما ويكون لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان
الأحكام — صفحة 126
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص١٢٦