تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في منجزات المريض ( ط . ج ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
إنّ حصول المعلّق عليه ليس بيد الناذر ، فالأقوى اللزوم وعدم دخوله في ملك الورثة ووجوب الصبر إلى انكشاف الحال . ومن ذلك يظهر أنّ مقتضى القاعدة لزوم الوصيّة بالنسبة إلى الموصي وعدم جواز رجوعه فيما أوصى وأنّ جواز الرجوع إنّما هو لدليل خاصّ ، لا لأنّ المال بعد باقٍ في ملكه ولم يخرج عنه . وبالجملة ، فمقتضى القاعدة وجوب الالتزام بما ألزم على نفسه ، ووجوب الوفاء به بالنسبة إلى نفسه وغيره وإن كان الأثر متأخّراً عن زمان الإنشاء شرعاً أو جعلًا ولو لم يخرج المال عن ملكه ، بل يمكن أن يقال : إنّه يتعلّق به الإرث على نحو كونه ملكاً للمورّث ، بمعنى أنّه لا ينافيه الخروج عن ملكه بعد حصول المعلّق عليه . هذا كلّه إذا كان متعلّق النذر عيناً خاصّاً ، وكذا الحال إذا كان شائعاً في تمام المال ، بأن يكون كلّيّاً في المعّين ، كما إذا قال : « للَّه عليّ أن يكون مائة دينار من مالي للفقراء أن شفى اللَّه مريضي » . نعم ، لو قال : « للَّه عليّ أن يكون لزيد في ذمتي مائة دينار لو شفى اللَّه مريضي » فهو نظير نذر المسبّب في أنّه لا يجب الإخراج من ماله لو مات قبل الشفاء ؛ لأنّه لا يبقى له ذمّة بعد الموت . ويمكن بعيداً أن يقال بوجوب الإخراج وأنّ القدر المسلّم أنّه لا يعقل التكليف بعد الموت . وأمّا الحكم الوضعيّ ، بمعنى ثبوت المال في الذمّة فهو معقول ، فهو نظير ما لو ألقى حجراً ثمّ مات قبل وصوله إلى كوز الغير وكان كسر الكوز بعد موته ، فإنّه يحكم بضمانه ويؤخذ العوض من ماله قطعاً ، فإذا كان المفروض كون نذره من نذر الغاية والنتيجة ، لا السبب فيتعلّق نفس المال بذمّته ويجب إخراجه من ماله ، فتدبّر .