[
حكم بقيّة الواجبات الماليّة
] وأمّا في بقيّة الواجبات الماليّة فنقول : يمكن أن يستدلّ على كونها من الأصل ، مضافاً إلى ظهور الإجماع المؤيّد بالشهرة والإجماع المنقول « 1 » عن الغنية « 2 » والكفاية « 3 » بصدق الدين عليها عرفاً ؛ إذ ليس المناط فيه إلّاكونه مطلوباً بمال أو عمل ؛ سواء كان الطالب هو اللَّه أو غيره ، غاية الأمر أنّ الأوّل يسمّى دين اللَّه والثاني دين الناس ، وحينئذٍ ، فيشمله عموم « 4 » ما دلّ على وجوب كون الدين من الأصل ، والانصراف إلى دين الناس ممنوع .
هذا مع إمكان دعوى صدق دين الناس على مثل نذر الصدقة وإعطاء شيء للفقراء أو العلماء أوشخص معيّن من أحد الأصناف ، وكذا الكفّارات ، فعلى فرض تسليم عدم صدقه بالنسبة إلى الحجّ والزيارات ونحوهما لايسلّم ذلك فيما ذكروا مع الإغماض عن ذلك .
يمكن أن يدّعى تنقيح المناط في الدين ؛ إذ بعد اشتغال ذمّته بما هو حقّ الناس ، أو حقّ اللَّه ، وإمكان تأديته بماله الذي هو أولى به من وارثه يجب التأدية ، ولذا يصرف ديته في دينه ؛ لأنّه أولى به من غيره . والحاصل أنّ ماله الذي كان له في حياته إنّما ينتقل إلى وارثه من جهة أنّه كأنّه هو ، وإنّما يصرف في دينه من جهة أولويّته بماله مع حاجته إليه ، وهو صرفه في دينه وإبراء ذمّته ، فينبغي أن يكون كذلك بالنسبة إلى غير الدين عمّا يكون فيه مناطه ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) - نقله عنه السيّد في الرياض 10 : 359
( 2 ) - الغنية 1 : 308
( 3 ) - الكفاية 2 : 44
( 4 ) - وسائل الشيعة 19 : 329 ، كتاب الوصايا ، أبواب أحكام الوصايا ، الباب 28