نظره مقصور على خصوص مسألة العتق من جهة الأخبار الخاصّة وإلّا فلا وجه له ؛ إذ لا يستفاد من هذه الأخبار حكم غير العتق ، مع أنّ الحكم فيه أيضاً بناءً على العمل بها تعبّديّ ، ومع الإغماض عن ذلك فغاية الأمر شهادتها على ذلك على القول بالثلث ؛ إذ هي ناظرة إليه ، فلايستفاد منها الحكم ، بناءً على مذهب القائل بالأصل .
وأمّا ما ذكره من شهادة مقابلة القول بالأصل للقول بالثلث على المزاحمة المزبورة ففيه : أنّ هذه المعاملة ترجع إلى أنّ المريض هل هو كالصحيح حتّى ينفذ تصرّفاته من الأصل ؟ أو لا حتّى ينفذ من الثلث ؟ ولا دلالة فيه على أنّ المريض له خصوصيّة مطلقاً حتّى على القول بالأصل ، وهذا واضح جدّاً .
وأمّا على القول بالثلث فيشكل الحال ممّا عرفت من أنّ مقتضى القاعدة ما ذكرنا . وممّا يظهر من الشهيد « 1 » وصاحب الجواهر « 2 » وبعض آخر « 3 » أنّ كونه كالوصيّة من هذه الجهة من المسلّمات .
ويؤيّده ما يظهر منهم « 4 » من أنّ ثلث الميّت إنّما يلاحظ بعد خروج ما خرج من أصل المال ، فما قابل الدين ليس من مال الميّت حتّى يخرج منه المنجّز . وأيضاً يلزم ممّا ذكرنا نفوذ المنجّز وإن استلزم حرمان الوارث بالمرّة ، كما إذا كان دينه بمقدار الثلثين وينجّز بما يساوي الثلث أو أزيد ولا أظنّهم يلتزمون به .
ولا يمكن التفكيك بين ما لو كان الدين مستغرقاً ، بحيث يكون المنجّز مزاحماً للدين فقط وبين ما لم يكن مستغرقاً ، بأن يكون مزاحماً له وبحقّ الورثة بأن
هامش
( 1 ) - المسالك 6 : 304
( 2 ) - الجواهر 28 : 470
( 3 ) - كابن فهد الحلّي في المهذّب البارع 2 : 516
( 4 ) - كالشهيد في المسالك 6 : 226