باب القول فيمن ضحك في الصلاة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : من ضحك في صلاته
فقهقه ، أو ملا فاه ضحكا أو ما هو دون ذلك من الضحك الذي يقطع
عليه ما هو فيه من قراءته أو شغله عما هو فيه من صلاته فقد انقطعت
عليه الصلاة ، ووجب عليه الاستئناف لها والإعادة ، فأما ما يقول به أهل العراق من أن القهقهة تقطع الصلاة وتنقض الوضوء فلسنا نقول فيه
بقولهم ولا نذهب فيه إلى مذهبهم ، لان القهقهة إنما قطعت الصلاة لأنها
شغلت عن الصلاة وقطعت على صاحبها ما كان فيه من القراءة وهو
صوت يخرج من القهقهة يسير ولو قطع هذا الصوت الحقير ، الوضوء
لقطعه الصوت الكبير لا الحقير والكلام الدائم الخطير ، والكلام فلا
يقطع الوضوء منه إلا ما كرهه الرحمن ، وعاقب عليه المتكلم به من
الانسان ، والوضوء فلا يقطعه إلا ما قد شرحناه في باب الوضوء وحددناه .
باب القول فيمن يجوز أن يؤتم به
في الصلاة ومن لا يؤتم به
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : تجوز الصلاة خلف
أهل الديانة والورع والعفاف والصدق والوفاء كائنا من كان ، من أعمى أو
مملوك أو ولد زنا إذا كانوا عارفين بحدود الصلاة حافظين لما يحتاجون
إليه لها من قراءة القرآن . وكذلك البدوي إذا كان عارفا بأمور صلاته
حافظا لما يجب عليه حفظه من القرآن . وكان ورعا عفيفا مسلما معروفا
بذلك فلا بأس بالصلاة خلفه ، وإنما تكره الصلاة خلف البدوي إذا كان
جاهلا بما لا يسعه جهله .
ولا تجوز الصلاة خلف ذي جرأة في دينه عندنا من فاسق ،
الأحكام — صفحة 111
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص١١١