يختلف في ذلك والحق لا يختلف حكمه ، وإنما يختلف الباطل ، ومن
الحجة على من قال : إن نفقة ذات الحمل من مال ما في بطنها ، أن يقال
له : أخبرنا إذ قد زعمت أن نفقة هذه المرأة تكون من حصة ما في بطنها ،
أرأيت أن لم يتم حملها فأسقطته أو مات بعد التخلق في بطنها فوضعته
ميتا أو تم فولدته تاما ميتا ، ولم يستهل على من يرجع الورثة الباقون بما
أنفقوا على هذه المرأة التي لم يرث حملها ؟ فإن قالوا : لا يرجعون على
أحد بذلك فقد أثبتوا أن نفقة الحامل وغيرها من رأس المال الميت ،
وإن ألزموها نفقتها واحتسبوا به في ميراثها عليها فقد ظلموها وخالفوا
حكم الله عز وجل فيها لان الله سبحانه يقول : ( وإن كن أولات حمل
فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) ( 30 ) فأوجب على الأزواج النفقة
عليهن في حياتهم وعلى الوارث للحمل وللميت مثلما على الزوج ،
وذلك قوله سبحانه : ( وعلى الوارث مثل ذلك ) ( 31 ) فأوجب على
الوارث مثل ما يجب على أبي الصبي من النفقة عليه وعلى من أرضعه ،
وإذا لزم ذلك في الصبي لزم في زوجة الميت لان النفقة على الصبي
خارجا من بطن أمه كالنفقة عليه وهو بطن أمه سواء سواء ، وكذلك
الانفاق عليها وهو بطنها تحمله ويغذوه الله في بطنها كالنفقة عليها
وهي ترضعه في حجرها .
قال يحيى بن الحسين عليه السلام : فأما المتوفى عنها زوجها
فتعتد من يوم يبلغها وفاته لا من اليوم الذي صحت لها فيه وفاته ، ومن
الحجة في ذلك أن الله عز وجل لم يجز لها بعد وفاة زوجها أن تتزين ،
هامش
( 30 ) الطلاق 6 .
( 31 ) البقرة 233 .