من الشئ ففي أقل مما قلنا ، وبه في ذلك احتججنا ما كفى عن
التطويل وأجزأ وأغنى بحمد الله وشفى من كان للحق طالبا وفي الهدى
والصدق راغبا . ألا تسمع كيف يقول الرحمن مما نزل على نبيه من
الفرقان : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله
ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم الآية ) ( 71 )
ولا مودة يا بني أكثر ولا عند من عقل أكبر من الافضاء والمداناة والمقاربة
والملامسة والمناكحة والمباشرة لما في ذلك من السرور من المضاجع
بالضجيع ، وذلك فلا يعدم أبدا من رفيع أو وضيع ، ولا سيما إذا صادف
منها زوجها موافقة ، وكانت له معينة رافقة ، مع ما يكون بينهما من التواد
على الولد وغير ذلك ، مما لا يشرك فيه من أمر الزوجين أحد ، حتى ربما
كانت الزوجة الموافقة المطاوعة الباذلة المواسية الشفيقة المتابعة أحب
إلى صاحبها من أمه وأبيه ، وعصبته وحامته ، وقرابته وماله وولده
وإخوانه ، لا يجد عن ذلك بعلها انحرافا ، ولا تستطيع عنه أبدا انصرافا ولو
حرص على ذلك بكلية حرصه ، وجهد عليه بغاية ما ركب فيه من جهده ،
فهل يكون من الموادة أكثر مما ترى وتسمع في ذلك وتعلم وتلقى ، فنعوذ
بالله من العماية والردى ، ونسأله السلامة في الدين والدنيا ، فلقد جهل
غاية الجهل ، وارتكب أكبر ما يكون من الفعل ، وقال على الله عز وجل
بالزور والبهتان ، وخسر يوم حشره غاية الخسران - من قال : إن الله
تقدست أسماؤه وعز بكريم ولايته أولياءه أطلق لعبد من عبيده نكاح أمة
من إمائه ، وقد يعلم سبحانه ما في الا مناكحة من الموالاة ، ثم أمره فيها
بالمناصبة والمعاداة ، وقد يعلم سبحانه أنه لا يطيق بعضها عندما يكون
هامش
( 71 ) المجادلة 22 .