يمنعه مما جعل لغيره من جميع عبيده ؟ ! فلا بد لهم من القول : بأحد
ثلاثة معان : إما أن يقولوا : إن الله عز وجل أطلق للمسلمين وأجاز ، وأحل
نكاح الذميات اليهوديات والنصرانيات ، فيلزمهم أن يورثوهن من أزواجهن
ويورثوا أزواجهن منهم ويورثوا من كان من أبنائهم ما لهن ، ويورثوهن من
أبنائهن ما سمى الله لهن ، أو ينسبوا الظلم إلى إلههم ، ويقولوا به في
خالقهم ، إذ كانوا يزعمون أنه أطلق لهم نكاح الذميات واستيلادهن ،
وجعلهن زوجات كغيرهن ، وأوجب لهن مهور مثلهن ، وأوجب العدتين
عليهن ، ثم حجبهن الله تعالى عن ذلك عن ميراث أزواجهن وأولادهن ،
وحجب أزواجهن وأولادهن عن وراثة مالهن ، وقد أطلق لغيرهم الوراثة ،
ثم منعهم هم الوراثة ، عن غير جرم اجترموه ، ولا عصيان افتعلوه ، بل
الأزواج فعلوا ما أجاز الله سبحانه وأطلق لهم ، والأولاد فهو عز وجل
أوجدهم وخلقهم ، ولا ذنب لهم فيما أطلق وفعل غيرهم . أو أن يرجعوا
إلى الحق فيقولوا إن الله عز وجل لم يجعل ، ولم يطلق ولم يجز ولم
يخلق ما قالوا عليه به من الامر بنكاح الذميات ، كما أذن وأمر بنكاح
المسلمات ، فيكونوا في ذلك مصيبين ، ولربهم تعالى غير مجورين ، ولو
كان ذلك شيئا أطلقه الله سبحانه وتعالى عن كل شأن شأنه ، لذكر مواريثهم
في الكتاب بتحريم أو غير ذلك من الأسباب كما ذكر غيرها مما هو
لا شك دونها ، ولذكر ذلك الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،
وشرعه وأبانه لأهل الاسلام ، وكيف لا يكون لو كان يقول الجاهلون
تفسيره في الكتاب والسنة يعلمه العالمون ، والله يقول ذو الجلال
والسلطان فيما نزل على نبيه من الدلائل والفرقان : ( ما فرطنا في
الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون ) ( 70 ) وهذا فأعظم ما يحتاج إليه
هامش
( 70 ) الانعام 38 .