أحرم من قبلة فقد أخطأ على نفسه وأساء وخالف ما أمر به وتعدى ،
ويجب عليه ما أوجب على نفسه ، وإن كان قد خالف في ذلك تأديب
ربه .
قال يحيى بن الحسين عليه السلام : وإنما وقت الله تبارك وتعالى
لهم هذا الوقت نظرا منه لهم وعايدة بالفضل عليهم لان لا يطول
احرامهم ، فيسمج الحسن من حالهم ، وتتفاقم الأمور عليهم في
أسبابهم ، من طول شعرهم وأظفارهم ، وتمادي تركهم للذاتهم مما أحل
الله لهم من أزواجهم ولذيذ مأكلهم وسني ما يلبسون ، ولذيذ ما به يتطيبون
فسهل الله عليهم بقصر المدة ما يشدده المتعدي على نفسه من المحنة ،
فتبارك الله أرحم الراحمين المتفضل على العالمين .
باب القول في الخطأ باللفظ بغير النية
عند التلبية في الاحرام
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : ولو أن رجلا أراد الحج
مفردا فغلط فلفظ فلبى بعمرة ، ونسي أن يلبي بحجه لم يلزمه ما لفظ به
من عمرته ، ووجب عليه أن يعود فيلبي بما نوى من حجته ، وكذلك لو
أراد التمتمع بالعمرة إلى الحج فغلط فلبى بالحج لم يلزمه ما لفظ به مخطئا
من الحج ولزمه الذي عقد عليه نيته من العمرة لان الله سبحانه يقول :
( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله
غفورا رحيما ) ( 31 ) قال : ولو أن رجلا أحرم بحجتين معا ، كان عليه أن
يمضي في حجته هذه فيقضيها ويرفض الثانية إلى السنة المقبلة ويكون
عليه لرفضها دم ، وعليه أن يؤدي ما كان رفض منها في السنة المقبلة ،
هامش
( 31 ) الأحزاب 5 .