بسم الله الرحمن الرحيم
( مبتدأ أبواب الحج )
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إن الله تبارك وتعالى
افترض على خلقه ما افترض عليهم من حجهم ، وأمرهم فيه بأداء
مناسكهم ، فوجب عليهم ما أوجب ربهم ، وكان ذلك فرضا على جميع
العالمين ، واجبا على جميع المؤمنين ليميز الله به المطيعين من
العاصين ، ويفرق به بين الكافرين والمؤمنين ، وفي ذلك ما يقول : رب
العالمين : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر
فإن الله غني عن العالمين ) * ( 1 ) وقال سبحانه : * ( وأتموا الحج والعمرة
لله ) * ( 2 ) يقول تبارك وتعالى : قوموا بما افترض عليكم منه ، وأدوا ما دخلتم
فيه منهما ، وقوموا بما افترض الله على من دخل فيهما من جميع مناسكهما
وفي ذلك ما قال الله تبارك وتعالى لنبيه إبراهيم الأواه الحليم ، صلى الله
عليه وسلم ، * ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا على كل ضامر
يأتين من كل فج عميق ) * ( 3 ) فأمره صلى الله عليه ربه جل ذكره بالحج له
إلى بيته الحرام ، فحج كما أمره الله كما حج أبوه آدم صلى الله عليه ،
هامش
( 1 ) آل عمران 97 .
( 2 ) البقرة 196 .
( 3 ) الحج 47 .