وجوب العشر فيه فلا زكاة على صاحبه فيه ، ووقت وجوب الزكاة فهو أن
يصير فيه حبه ويؤمن فساده ويبين صلاحه ، مثل حب العنب ونوى التمر
فإذا صار فيه حبه وجب أن يخرص ، فإذا حصد أو جذ أو قطف ، أخذ منه
عشر ما كان خرص فيه .
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : ولو أن أرضا أو نخلا
سقيت بالسيح نصف سنتها ( 74 ) وبالسواني النصف الآخر لوجب فيها أن
يؤخذ على قدر ذلك بحسابه ، مما سقي سيحا العشر ، ومما سقي
بالسواني نصف العشر ، وقال : تؤخذ أعشار الزرع من قبل أن يرفع منها
شئ ، أو يعزل في مؤنة من مؤناتها لا في حفر ولا دلو ولا نفقة عمال ،
ولا في شئ من الأشياء التي تحتاج إليها الأرض ، يبدأ قبل كل شئ
بالعشر .
حدثني أبي عن أبيه في الرجل يكون له أرض فيزرعها ثم
يحصدها هل يجوز له أن يعزل نفقة عمالها ؟ أو بعض مصالحها ، ثم
يخرج العشر من الباقي ؟ فقال : لا ، حتى يخرج العشر قبل ذلك كله .
قال يحيى بن الحسين رحمة الله عليه لا يجوز للرجل أن يعطي من
زكاته أباه ولا أمه ولا ولده لان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال : " أنت ومالك لأبيك " فنفقة هؤلاء واجبة على الأب والابن على كل
حال فلذلك لم يجز أن يعطي الوالد من زكاته ولده ، ولا الولد من زكاته
والده ، ويجوز له أن يعطي أخاه ، وغيره من أقاربه وذوي أرحامه ، إذا لم
يكونوا في حد تلزمه النفقة عليهم ، ولم يكن منه ذلك فرار عن حق لازم له ،
أو تكفيا عن واجب لهم عليه . وكذلك لا يجوز له أن يدفع من زكاته شيئا
هامش
( 74 ) في نسخة سقيت بالسيح نصف سقيها .