الغلام نفسا زاكية إذ غاب عنه أمره ولم يدر ما علم غيره من أمره ومن ذلك
قول الله سبحانه : ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ) ( 63 ) يريد
سبحانه يتقرب إلى الله سبحانه فيقرب إليه بالانفاق والاخراج لماله في
طاعة ربه ، والاقراض لخالقه تزكية منه بذلك لبدنه ، وتزيدا منه في
خالص دينه ، وليس الزكاة الواجبة ، يعني بذلك الرحمن ، ألا تسمع
كيف يقول فيما نزل من النور والفرقان : ( وما لاحد عنده من نعمة
تجزي إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) ( 64 ) ولو كانت زكاة الأموال هي
المذكورة هاهنا لم يقل وما لاحد عنده من نعمة تجزى ، لان الزكاة شئ
من الله حكم به ، وجعله لكل فقير معسر ، عند كل ذي جدة موسر .
( والوجه الثاني ) : فهو ما فرض الله سبحانه على الخلق من أداء
الزكاة وإخراجها عند وقتها من أموالهم وذلك قوله سبحانه : ( وأقيموا
الصلاة وأتوا الزكاة ) ( 65 ) . وقوله : " وأتوا حقه يوم حصاده " . وقوله : لنبيه صلى
الله عليه وآله وسلم : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ( 66 ) فهذا
معنى كل جزء يخرج من أجزاء أموالهم ، وليس كالتزكية لأنفسهم بأعمالهم .
( والمعنى الثالث : فهو سنة من الرسول صلى الله عليه وعلى آله
وسلم واجبة على المسلمين ، وهي زكاة فطرهم التي يخرجونها يوم
عيدهم ، عن كل إنسان منهم ، صغيرهم وكبيرهم ، وحرهم ومملوكهم ) .
باب القول في فنون الزكاة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : زكاة أموال العبيد على
هامش
( 63 ) الليل 17 .
( 64 ) الليل 19 .
( 65 ) البقرة 43 .
( 66 ) التوبة 103 .