الصلح الغير المعاوضي فكأنّهما يتسالمان على أن يكون حصّة أحدهما من المال المشترك كذا مقداراً والبقيّة للآخر شبه القسمة أو نوع منها ، وعلى ذلك يصحّ إيقاعها بعنوان الصلح على الوجه المذكور مع قطع النظر من الأخبار أيضاً على الأقوى من اغتفار هذا المقدار من الجهالة فيه إذا ارتفع الغرر بالخرص المفروض ، وعلى هذا لا يكون من التقبيل والتقبّل . ثمّ إنّ المعاملة المذكورة لا تحتاج إلى صيغة مخصوصة بل يكفي كلّ لفظ دالّ على التقبّل ، بل الأقوى عدم الحاجة إلى الصيغة أصلًا فيكفي فيها مجرّد التراضي ( 1 ) كما هو ظاهر الأخبار ، والظاهر اشتراط كون الخرص بعد بلوغ الحاصل وإدراكه فلا يجوز قبل ذلك ، والقدر المتيقّن من الأخبار كون المقدار المخروص عليه من حاصل ذلك الزرع فلا يصحّ الخرص وجعل المقدار في الذمّة من جنس ذلك الحاصل ؛ نعم لو أوقع المعاملة بعنوان الصلح على الوجه الذي ذكرنا لا مانع من ذلك فيه ، لكنّه كما عرفت خارج عن هذه المعاملة . ثمّ إنّ المشهور بينهم أنّ قرار هذه المعاملة مشروط بسلامة الحاصل ، فلو تلف بآفة سماويّة أو أرضيّة كان عليهما ، ولعلّه لأنّ تعيين الحصّة في المقدار المعيّن ليس من باب الكلّيّ في المعيّن بل هي باقية على إشاعتها ، غاية الأمر تعيينها في مقدار معيّن مع احتمال أن يكون ذلك من الشرط الضمنيّ بينهما ، والظاهر أنّ المراد من الآفة الأرضيّة ما كان من غير الإنسان ، ولا يبعد ( 2 ) لحوق إتلاف متلف من الإنسان أيضاً به ، وهل يجوز خرص ثالث حصّة أحدهما أو كليهما في مقدار ؟ وجهان ، أقواهما العدم .
[ 3505 ] مسألة 21 : بناءاً على ما ذكرنا من الاشتراك من أوّل الأمر في الزرع يجب على كلّ منهما الزكاة إذا كان نصيب كلّ منهما بحدّ النصاب ، وعلى من بلغ نصيبه إن بلغ نصيب أحدهما ، وكذا إن اشترطا الاشتراك حين ظهور الثمر لأنّ تعلق الزكاة بعد صدق الاسم وبمجرّد الظهور لا يصدق ، وإن اشترطا الاشتراك بعد صدق الاسم أو حين الحصاد
هامش
( 1 ) - بل لابدّ فيه من الإشاعة بالقول أو بغيره .
( 2 ) - بل هو قريب لبقائها على الإشاعة .