وللعامل اجرة عمله وعوامله . ولا يجب على المالك إبقاء الزرع إلى بلوغ الحاصل إن كان التبيّن قبله بل له أن يأمر بقلعه وله أن يبقي بالأجرة إذا رضي صاحبه ، وإلّا فليس له إلزامه بدفع الأجرة . هذا كلّه مع الجهل بالبطلان ، وأمّا مع العلم فليس للعالم منهما الرجوع على الآخر بعوض أرضه أو عمله لأنّه هو الهاتك لحرمة ماله أو عمله فكأنّه متبرّع به ( 1 ) وإن كان الآخر أيضاً عالماً بالبطلان . ولو كان العامل بعد ما تسلّم الأرض تركها في يده بلا زرع فكذلك يضمن اجرتها للمالك مع بطلان المعاملة لفوات منفعتها تحت يده إلّافي صورة علم المالك بالبطلان لما مرّ .
[ 3499 ] مسألة 15 : الظاهر من مقتضى وضع المزارعة ملكيّة العامل لمنفعة الأرض بمقدار الحصّة المقرّرة له وملكيّة المالك للعمل على العامل بمقدار حصّته واشتراك البذر بينهما على النسبة ( 2 ) ، سواء كان منهما أو من أحدهما أو من ثالث ، فإذا خرج الزرع صار مشتركاً بينهما على النسبة لا أن يكون لصاحب البذر إلى حين ظهور الحاصل فيصير الحاصل مشتركاً من ذلك الحين - كما ربما يستفاد من بعض الكلمات - أو كونه لصاحب البذر إلى حين بلوغ الحاصل وإدراكه فيصير مشتركاً في ذلك الوقت - كما يستفاد من بعض آخر - نعم الظاهر جواز إيقاع العقد على أحد هذين الوجهين مع التصريح والاشتراط به من حين العقد ، ويترتّب على هذه الوجوه ثمرات ، منها : كون التبن أيضاً مشتركاً بينهما على النسبة على الأوّل دون الأخيرين ، فإنّه لصاحب البذر ؛ ومنها : في مسألة الزكاة ؛ ومنها : في مسألة الانفساخ أو الفسخ في الأثناء قبل ظهور الحاصل ؛ ومنها : في مسألة مشاركة الزارع مع غيره ومزارعته معه ؛ ومنها : في مسألة ترك الزرع إلى أن انقضت المدّة ، إلى غير ذلك .
[ 3500 ] مسألة 16 : إذا حصل ما يوجب الانفساخ في الأثناء قبل ظهور الثمر أو بلوغه كما
هامش
( 1 ) - إنّ العلم والجهل غير دخيلان في المسألة والعلم بالبطلان لا يستلزم عدم ضمان اجرةالمثل وكذا الكلام في الفرع التالي .
( 2 ) - الظاهر أنّه تابع للمتعارف وأنّه يختلف بحسب الأزمنة والأمكنة .