لأنّ المالك سلّطه على الإنفاق مجّاناً ؟ وجهان ، أقواهما الأوّل ( 1 ) ، ولا يضمن التلف والنقص ، وكذا الحال إذا كان المالك عالماً دون العامل ، فإنّه يستحقّ الأجرة ولا يضمن التلف والنقص . وإن كانا عالمين أو كان العامل عالماً دون المالك فلا اجرة له ( 2 ) لإقدامه على العمل مع علمه بعدم صحّة المعاملة ، وربما يحتمل في صورة علمهما أنّه يستحقّ حصّته من الربح من باب الجعالة ، وفيه : أنّ المفروض عدم قصدها ، كما أنّه ربما يحتمل استحقاقه أجرة المثل إذا اعتقد أنّه يستحقّها مع الفساد ، وله وجه وإن كان الأقوى خلافه .
هذا كلّه إذا حصل ربح ولو قليلًا ، وأمّا مع عدم حصوله فاستحقاق العامل الأجرة ولو مع الجهل مشكل ( 3 ) ، لإقدامه على عدم العوض لعمله مع عدم حصول الربح ، وعلى هذا ففي صورة حصوله أيضاً يستحقّ أقلّ الأمرين من مقدار الربح وأجرة المثل ، لكنّ الأقوى خلافه لأنّ رضاه بذلك كان مقيّداً بالمضاربة ، ومراعاة الاحتياط في هذا وبعض الصور المتقدّمة أولى .
[ 3438 ] مسألة 49 : إذا ادّعى على أحد أنّه أعطاه كذا مقداراً مضاربة وأنكر ولم يكن للمدّعي بيّنة فالقول قول المنكر مع اليمين .
[ 3439 ] مسألة 50 : إذا تنازع المالك والعامل في مقدار رأس المال الذي أعطاه للعامل ، قدّم قول العامل بيمينه مع عدم البيّنة ، من غير فرق بين كون المال موجوداً أو تالفاً مع ضمان العامل ، لأصالة عدم إعطائه أزيد ممّا يقوله وأصالة براءة ذمّته إذا كان تالفاً بالأزيد . هذا إذا لم يرجع نزاعهما إلى النزاع في مقدار نصيب العامل من الربح كما إذا كان نزاعهما بعد
هامش
( 1 ) - بل الثاني .
( 2 ) - إنّ العلم بالبطلان لا يلازم قصد التبرّع والمجّانيّة كما لا يخفى ، فبناءاً على كون الإذنغير مقيّد أو الإجازة من المالك ، يستحقّ المالك أجرة المثل لعمله إن لم تكن زائدة عن سهمه من الربح .
( 3 ) - لا إشكال في عدم استحقاقه .