الإنضاض والفسخ والقسمة ، فبعدها إذا تلف شيء لا يحسب من الربح بل تلف كلّ على صاحبه ، ولا يكفي في الاستقرار قسمة الربح فقط مع عدم الفسخ ، بل ولا قسمة الكلّ كذلك ولا بالفسخ مع عدم القسمة ، فلو حصل خسران أو تلف أو ربح كان كما سبق ، فيكون الربح مشتركاً والتلف والخسران عليهما ويتمّ رأس المال بالربح ؛ نعم لو حصل الفسخ ولم يحصل الإنضاض ولو بالنسبة إلى البعض وحصلت القسمة فهل تستقرّ الملكيّة أم لا ؟ إن قلنا بوجوب الإنضاض على العامل ( 1 ) فالظاهر عدم الاستقرار ، وإن قلنا بعدم وجوبه ففيه وجهان أقواهما الاستقرار ، والحاصل أنّ اللازم أوّلًا دفع مقدار رأس المال للمالك ثمّ يقسّم ما زاد عنه بينهما على حسب حصّتهما ، فكلّ خسارة وتلف قبل تمام المضاربة يجبر بالربح ، وتماميّتها بما ذكرنا من الفسخ والقسمة .
[ 3425 ] مسألة 36 : إذا ظهر الربح ونضّ تمامه أو بعض منه فطلب أحدهما قسمته ، فإن رضي الآخر فلا مانع منها ، وإن لم يرض المالك لم يجبر عليها ( 2 ) لاحتمال الخسران بعد ذلك والحاجة إلى جبره به ، قيل : وإن لم يرض العامل فكذلك أيضاً لأنّه لو حصل الخسران وجب عليه ردّ ما أخذه ولعلّه لا يقدر بعد ذلك عليه لفواته في يده وهو ضرر عليه ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) - وهو كذلك لو كان بينهما توافق على ذلك .
( 2 ) - لا فرق بين المالك والعامل في أخذ مقدار معيّن من المال بل هو على طبق قرارهما ، فإنتعاهدا على أن لا يأخذا من المال المشترك حتّى تتمّ المضاربة ، فهو وإن تعاهدا على أن يأخذ كلّ منهما أو أحدهما مقداراً معيّناً ، فيجوز لهما الأخذ بمقدار معيّن وإن كان قرارهما حين القسمة إرجاع ما أخذا من المال فيرجعانه وإلّا فلا ؛ ومن هنا تعلم المسألة إلى آخر ما ذكر في المتن ، فلو أخذ أحدهما مقداراً معيّناً في كلّ شهر وكان جميع ما بقي في آخر المضاربة بمقدار رأس المال أو أزيد أو أنقص منه وكان قرارهما عدم الإرجاع ، فيكون كالمصارف اللازمة في العمل .
( 3 ) - بل يمكن تعليل منع الإجبار بنحو آخر وهو أنّ تقسيم الربح وأخذ كلّ منهما نصيبه يوجبتقليل الربح في المعاملات الآتية وهذا يأتي في منع إجبار المالك والعامل كليهما .